تباين نسب الفلوريد في المياه يؤثر بشكل سلبي على صحة الأطفال (الفرنسية)

مازن النجار
توصل تقرير صادر عن فريق بحث تابع للأكاديمية الوطنية الأميركية إلى أن الحد الأقصى لمستوى الفلوريد المسموح به في مياه الشرب بالولايات المتحدة مرتفع جدا وضار بأسنان الأطفال.

وتفرض وكالة حماية البيئة الأميركية حاليا حدا أقصى مقداره 4 مليغرامات من الفلوريد في اللتر الواحد من مياه الشرب، وتوصي بألا يقل الحد الأدنى من الفلوريد عن 2 مليغرام في اللتر بالنسبة للأطفال تحت التاسعة لأسباب متصلة بجماليات الأسنان.

بيد أن تقرير الأكاديمية الوطنية لا يرى أن هذه القواعد جيدة بما فيه الكفاية. ففي بعض المناطق التي تصل نسبة الفلوريد في مياهها إلى 4 مليغرامات في اللتر، تعاني أسنان 10 % من الأطفال هناك من التسمم الفلوري لميناء الأسنان، حيث تتآكل الميناء وتغطيها البقع البنية.

وقد اتفق معظم أعضاء فريق البحث على أن الإصابة بالتسمم الفلوري المنتشرة حول العالم تتجاوز مسألة جماليات الأسنان، ويمكن اعتبارها "تأثيرات ضارة صحيا".

وقد رصد تقرير الأكاديمية الأميركية معطيات متضاربة حول وجود ارتباط بين مستويات فلوريد مرتفعة وسرطانات العظام. من ناحيتها قررت وكالة حماية البيئة التي طلبت إجراء الدراسة الشروع في إعادة تقييم الحد الأقصى للفلوريد. ويذكر أن الحد الأقصى للفلوريد في الولايات المتحدة أعلى منه في دول كثيرة.

"
في بعض المناطق التي تصل نسبة الفلوريد في مياهها إلى 4 مليغرامات في اللتر، تعاني أسنان 10% من الأطفال هناك من التسمم الفلوري لميناء الأسنان، حيث تتآكل الميناء وتغطيها البقع البنية
"
أبعد من الفلورة
اهتم التقرير بالمستويات المرتفعة للفلوريد، والتي تتجاوز مقادير تتراوح بين 0.7 و1.2 مليغرام في اللتر، وتضاف إلى مياه الشرب بشكل مقصود في بعض المناطق لوقاية السكان من تسوس الأسنان. وتعرف هذه الممارسة بـ"الفلورة"، وهي موضع للخلاف بين الخبراء منذ أمد طويل.

أما المستويات المرتفعة للفلوريد التي تتراوح بين 2 و4 مليغرامات في اللتر فلا يتم الوصول إليها إلا في المناطق التي يتسرب فيها الفلوريد بشكل طبيعي من الصخور المحيطة إلى مصادر المياه، أو يصل إليها من خلال الملوثات الصناعية.

وترى بعض جماعات الرأي العام أن المخاطر التي تتعرض لها الأسنان والعظام بسبب عملية الفلورة تفوق فوائدها، وهذه الرؤية تتعارض مع الرأي العلمي السائد. فعملية الفلورة تحظى بدعم كبير من اختصاصيي طب الأسنان وهيئات الصحة العامة.

تبين نتائج التقرير أن هناك حدا فاصلا أو مستوى آمنا من الفلوريد لا يسبب عنده آثارا ضارة. يلاحظ التقرير أنه عندما يقل مستوى الفلوريد عن 2 مليغرام في اللتر تقل كثيرا حالات التسمم الفلوري لميناء الأسنان.

ورغم أن المستويات الحالية للفلوريد لا تبدو بعيدة جدا عن المستوى الآمن، فإنها مختلفة جدا في نتائجها أو آثارها الصحية. هذا الخط الفاصل الواضح بين المستوى الضار والمستوى عديم الضرر هو حالة غير معتادة في علوم البيئة والأوبئة.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة