اكتشف باحثون أن نمو الأطفال وانتقالهم من مرحلة الطفولة إلى البلوغ يصاحبه تغير بعض الجينات (موروثات) المسؤولة عن ضبط ضغط الدم, بناء على دراسة شملت 500 زوج من التوائم.
 
وأجرى الدراسة فريق بحث من كلية جورجيا الطبية بقيادة د. هارولد سنايدر أستاذ الأوبئة الوراثية, وشملت توائم متماثلة وغير متماثلة من البيض والسود.
 
وأظهرت أن التغيرات في التعبير عن الجينات, في الفترة من (14-18)عاما هي المسؤولة عن التفاوت في ضغط الدم الذي يحدث لدى بلوغ 18 عاما.
 
وتعتبر تلك المرحلة العمرية فترة تغيرات كبيرة. فمع نمو الأطفال تكون الهرمونات في حالة ثوران، دون الوصول بعد إلى حالة استقرار البالغين. وقد دعت هذه العوامل الباحثين للبحث في ضغط الدم وديناميات الدم ذات الصلة، مثل معدل دقات القلب وكمية ضخ الدم مع كل دقة قلب، وذلك مع بداية ونهاية مرحلة الاضطراب البيولوجي.
 
ولم يتناول الباحثون عامل البدانة، ولكنهم ركزوا على الجينات والعوامل البيئية المؤثرة في ضغط وديناميات الدم. ومكنت مجموعة التوائم الكبيرة والنموذج الرياضي المركب الباحثين من حساب دور الجينات كميا.
 
ووجد الباحثون أن العوامل الوراثية (الجينات) تلعب دورا يتراوح بين المتوسط والكبير، مما يفسر الفروق الفردية في ضغط وديناميات الدم لدى نسبة تتراوح بين 25 و64% من الأفراد المشاركين في الدراسة. كذلك لعبت الجينات دورا رئيسيا –من 60 إلى 100%- في استمرار وتجانس القياسات التي وجدوها على مدى السنوات الأربع.
 
مفاجأة
وكانت المفاجأة الأكبر للباحثين هي ظهور تأثيرات جينية مستجدة هي المسؤولة عن نحو ثلث التغيرات بضغط الدم في سن 18 عاما. وقد وجدوا أن جزءا ملموسا من الفروق الفردية بين التوائم نجم عن تأثيرات جينية جديدة طرأت في الفترة من سن 14 إلى 18.
 
وبدأت الجينات الجديدة تنشط فيما يتصل بضغط الدم أو بعوامل تؤثر فيه. وكانت النتيجة الأولى والأهم للدراسة، هي أن عددا كبيرا من الجينات الجديدة أخذت تظهر وتلعب دورا.
 
وتمثلت الخطوة التالية في متابعة التوائم لمدة طويلة للوقوف على مدى استقرار هذه التأثيرات الجينية المستجدة، وهل هناك قفزة كبيرة أخرى في التأثيرات الجينية بعد ثلاث أو أربع سنوات أخرى.
 
يأمل الباحثون في التعرف على الجينات الجديدة التي قد تسبب ارتفاعات غير صحية في ضغط الدم على مدار الوقت، وذلك من أجل تطوير أدوية وعلاجات جديدة. وهذا يبين أن لكل وقت من الأوقات جيناته المختلفة الخاصة به.
 
والنتيجة الأخرى التي تستحق مزيدا من الدراسة والبحث هي التأثيرات الهامة للعوامل البيئية غير المشتركة بين التوائم، وهي تشغل نطاقا واسعا من الأمور كالنظام الغذائي والنشاط البدني والقضايا الاجتماعية الاقتصادية والإجهاد وبالتالي يصعب قياسها بدقة.
 
ولكن إذا أمكن التعرف على العوامل البيئية المؤثرة سلبا في ضغط الدم، فسيساهم ذلك في حل الاختلالات الصحية كظاهرة فرط ضغط الدم لدى شباب بعض الشرائح الاجتماعية.
ـــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة