مازن النجار
أفادت دراسة طبية أن الأشخاص الذين يحملون اختلافا معروفا بأحد الجينات يزيدون تعرضهم للأزمات القلبية بتناولهم عدة أكواب قهوة يوميا.

وكانت أبحاث سابقة قد تناولت الارتباط المحتمل بين القهوة وأمراض القلب. لكن النتائج كانت مثيرة للجدل، فالمدمنون على القهوة هم غالبا مدخنون، ويتعاطون أنماط معيشة غير صحية. كذلك تحتوي القهوة على خليط من الكافيين وكيمياويات أخرى، ما يزيد الأمر غموضا.

وفي الدراسة الجديدة المنشورة بالعدد الأخير من مجلة الجمعية الطبية الأميركية، أجرى فريق بحث جامعة تورنتو اختبارا لتحديد ما إذا كافيين القهوة يؤدي إلى مشكلات للقلب وذلك بفحص أحد الجينات ويدعى CYP1A2.

وهذا الجين المسؤول عن شفرة إنزيم تفكيك (أيض) الكافيين يأتي في صورتين تدعى إحداهما CYP1A2*1F، وهي تقوم بتفكيك الكافيين بشكل أبطأ من الأخرى.

فالذين يحملون نسخة أو نسختين من الجين "البطيء" هم أبطأ في عملية التفكيك، ولذا يأخذ الجسم وقتا أطول للتخلص من الكافيين مقارنة بالأشخاص الذين يحملون نسختين من الجين "السريع".

وقام فريق البحث -بقيادة د. أحمد السحيمي- باختبار أكثر من 2000 شخص من جمهورية كوستاريكا وهم تعرضوا بالفعل لأزمات قلبية غير قاتلة، كما اختبروا مجموعة مقابلة من الأفراد الأصحاء للضبط والمقارنة. وقد أظهر الاستبيان أن احتساء القهوة بكثرة قد زاد مخاطر الأزمات القلبية لدى من يحملون جينات الأيض البطيء.

ووجد الباحثون أن أفراد الأيض البطيء الذين يتعاطون 2 إلى 3 أكواب من القهوة (كل منها ربع ليتر) يوميا كانوا أكثر عرضة للإصابة بأزمات القلب بنسبة 36%، مقارنة بمن يتعاطون كوبا واحدا يوميا. أما الذين يتعاطون 4 أكواب أو أكثر فهم أكثر عرضة لأزمات القلب بنسبة 64%. وكانت المخاطر أعظم لدى الذين تقل أعمارهم عن 60 عاما.

على العكس وجد الباحثون أن تناول ثلاثة أكواب أو أقل من القهوة بواسطة أفراد الأيض السريع، يوفر لهم وقاية. وكانت النتائج واضحة ومذهلة للباحثين الذين لا يعرفون بالضبط كيف يؤثر الكافيين على القلب. لكن أحد الأفكار أنه يؤثر على قابلية الأوعية الدموية للتمدد والانقباض.

خفض استهلاك
وتقترح الدراسة إجراء اختبار جيني بسيط للتعرف على أفراد الأيض البطيء للكافيين، وهؤلاء ينبغي أن ينصحوا بخفض استهلاكهم اليومي من القهوة.

لكن السحيمي وخبراء آخرون ليسوا مستعدين بعد لتقديم هذه التوصية، فلا زال هناك شروط ينبغي استكمالها قبل قرع جرس الإنذار "أوقفوا استهلاك القهوة" أو "أفراد الأيض البطيء الشباب أولا". كذلك قد يعاني مستهلك القهوة بكثرة من الإجهاد وقلة النوم، وهذا ما قد يفسر مشكلات القلب لديهم.

تنويع التجارب
وللتأكد من نتائج هذه الدراسة، يقترح الخبراء تكرار التجربة في جماعات إثنية ووراثية مختلفة حيث تؤثر الجينات وأنماط المعيشة على دور الكافيين في الأزمات القلبية.

ثم يقوم الباحثون بإجراء تجارب إكلينيكية بحيث يتم عشوائيا وصف القهوة أو البلاسيبو (الإيحاء) لمجموعة من الأفراد، ثم فحص أثر الكافيين على مستويات الكوليسترول بالدم أو غيره من المؤشرات على صحة القلب.

يُذكر أن الأثر الأهم للكافيين هو طريقة عمله بالجهاز العصبي وليس طول المدة التي يمكثها في الجسم، لذا يصعب التمييز بين أفراد الأيض البطيء والسريع من تفاعلهم مع الكافيين فقط.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة