أصبحت الآن لدى الأطباء أداة جديدة لمتابعة المرضى الذين لهم تاريخ من الإصابة بسرطان المثانة. وهذه الأداة أكثر فعالية بأربعة أضعاف مقارنة بالاختبارات المعملية التقليدية الخاصة باكتشاف المرض.
 
ووفقا لدراسة نشرت مؤخرا بمجلة الجمعية الطبية الأميركية، قام باحثون من 23 عيادة طبية -بقيادة مركز أندرسن للسرطان بجامعة تكساس- بإجراء تجاربهم على 688 مريضا لهم تاريخ مع سرطان المثانة، لتقييم كفاءة "تحليل NMP22" في اكتشاف معاودة نشوء المرض لدى المرضى.
 
قدم كل مريض عينة بول تم تحليلها لاكتشاف مستوى بروتين NMP22 كمؤشر على الورم وكذلك باختبار سايتولوجي (علم الخلية) البول. كما استخدم اختبار منظار المثانة وعينات الأنسجة الحية لتحديد وجود المرض.
 
وتم اكتشاف معاودة الإصابة بسرطان المثانة لدى 103 من المرضى المشاركين. واستطاع "تحليل NMP22" وحده أن يكتشف 49.5% (51 من 103)، بينما تمكن سايتولوجي البول من اكتشاف 12.2% (12 من 98).
 
ويرى الباحثون أن إمكانيات "تحليل NMP22" في اكتشاف معاودة السرطان تمنح المرضى وأطباءهم الطمأنينة وراحة بال أكثر. فرغم أن كثيرا من المرضى قد عاشوا طويلا بعد اكتشاف المرض وعلاجه، فإن نسبة معاودة المرض مازالت مرتفعة.
 
وتحث التوصيات الطبية الراهنة على إخضاع المرضى لاختبارات اكتشاف المعاودة طيلة حياتهم، ولمرة واحدة في السنة على الأقل. واختبار مثل "تحليل NMP22" بدقته وسهولة إجرائه سيساعد على تحديد الأشخاص الذين عاودهم المرض وعلاجهم مبكرا حيث تكون فرصة الشفاء أفضل.
 
يعمل "تحليل NMP22" على اكتشاف الارتفاع في مستويات بروتين NMP22 في بضع قطرات من البول. ولا يتطلب هذا الاختبار وجود خلايا سرطانية في البول. ويمكن الحصول على نتائج التحليل في عيادة الطبيب المعالج في مدة تتراوح بين 30 و50 دقيقة.
 
أما في اختبارات سايتولوجي البول، فلا بد من وجود خلايا سرطان كاملة في البول، ومن الضروري إجراؤه في المختبر. ويستغرق الحصول على النتائج نحو أسبوع من تاريخ أخذ العينة.
 
وتذكر الدراسة أنه من بين حالات معاودة المرض التسع التي أخفق اختبار سيتولوجي البول في اكتشافها، تمكن "تحليل NMP22" من اكتشاف ثماني حالات منها، ومنها سبع حالات تم تصنيفها كأورام عالية الدرجة. أي أن "تحليل NMP22" كان أكثر حساسية وبشكل ملموس لوجود الأورام من اختبار سايتولوجي البول.
 
ورغم التفاؤل الذي يبديه الباحثون حول فوائد "تحليل NMP22"، فإنهم يوصون دائما بإجرائه مترافقا مع اختبار المثانة الذي يعتبر المعيار الذهبي لاكتشاف السرطان. وهو إجراء منخفض المخاطر يستخدم منظارا داخليا مرنا لفحص جدران المثانة، ويجرى تحت تأثير المخدر الموضعي في عيادة الطبيب المعالج.
 
هذه المزاوجة بين "تحليل NMP22" واختبار منظار المثانة سترفع معدل اكتشاف سرطان المثانة إلى 99% بدلا من 91% بواسطة اختبار المنظار وحده.
__________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة