مازن النجار

قال باحثون في عيادة كاليفورنيا إنهم قاموا بتدريب خمسة كلاب على اكتشاف أمراض السرطان، من خلال شم أنفاس "زفير" المرضى، وأن الكلاب نجحت بعملها بنسبة تصل إلى 99%.

وتستند التجربة التي نشرها الباحثون في العدد الأخير من مجلة "علاجات السرطان التكاملية" إلى مفاهيم علمية مستقرة ومعروفة منذ الثمانينات الماضية، ومفادها أن الأورام (الخبيثة) لها إفرازات لا توجد عادة في الأنسجة السليمة.

وقد استعار الباحثون الكلاب الخمسة من أصحابها وبعضها كانت كلاب إرشاد للعميان، وقاموا بتدريبها ككلاب اكتشاف المتفجرات، بحيث يسمعونها رنات معينة، ويكافئونها كلما اكتشفت الرائحة المرغوب اكتشافها ضمن عدد من المناطق متماثلة الرائحة.

وحصل الباحثون على عينات من زفير 55 مريضا (تم تشخيصهم بسرطان الرئة بواسطة فحص عينات من الرئة)، و31 من مرضى سرطان الثدي، إضافة إلى 83 شخصا من الأصحاء للضبط والمقارنة. وحفظت عينات الزفير في أنابيب بلاستيكية مملوءة بصوف البوليبروبيلين.

تم ترقيم الأنابيب ووضعها في صناديق بلاستيكية، وعرضها على الكلاب خمسة أنابيب في المرة الواحدة. وعندما يشم الكلب الرائحة المرتبطة بالسرطان، فمن المفروض أن يجلس.

ولدى إجراء التجربة على مرضى سرطان الثدي -ولكن بعدد أقل من العينات- تمكنت كلاب عيادة كاليفورنيا من اكتشاف 88% من حالات المرض، وبدون أي نتائج خاطئة. وهي نسبة قد تفوق دقة الماموغراف المستخدم عادة في تصوير واكتشاف أورام الثدي.

وكان باحثون آخرون قد وجدوا أن الكلاب -التي تستطيع أنوفها التقاط الروائح بالغة الضآلة- يمكن تدريبها لاكتشاف سرطانات الجلد، كما أنها تبدي استجابات لرائحة بول مجفف مأخوذ من أصحاء تختلف عن استجاباتها لبول مرضى بسرطان المثانة، ولكن ليس بالدقة والمثابرة العالية الظاهرة في تجربة كاليفورنيا.

ويعتبر بعض الخبراء النتائج الباهرة لتجربة كاليفورنيا في اكتشاف السرطانات بواسطة حاسة شم الكلاب غير مسبوقة حتى بمقاييس الفحص المختبري للأمراض، مثل اختبارات بابا نيكولاو أو البول السكري أو غيرها.

من ناحية أخرى، يدرك الباحثون في عيادة كاليفورنيا أن دقة النتائج التي حصلوا عليها قد تثير الشك لدى بعض الاختصاصيين، لذلك يقترحون تكرار هذه التجربة باستخدام كلاب أخرى، وإجراء مزيد من التحليل الكيميائي لمحتويات الزفير.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة