نسيج يحول حرارة جسم الإنسان إلى طاقة ضوئية (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين -زيورخ
أعلنت الأكاديمية السويسرية لاختبار المواد بزيورخ عن توصل العلماء إلى أنواع جديدة من الأقمشة سيكون لها تطبيقات صناعية وطبية مختلفة، عقب نجاح خبرائها في تقديم تقنيات مشابهة تساهم في متابعة حالة مرضى القلب والدورة الدموية، تمكنت من صناعة المجسات اللاسلكية كجزء من النسيج.

ويتميز النوع الأول من النسيج الجديد الذي أعلن عنه أمس بخاصية توصيل الضوء، إذ يمكنه التفاعل مع الجزيئات الضوئية (الفوتونات الديناميكية) وتحويلها إلى شعاع ضوئي يغطي أية مساحة من جلد الإنسان، وسيتم تطبيقها في علاج سرطان الجلد بما في ذلك الأورام السرطانية التي تصيب الفم والتجويف الأنفي.

ويمكن لهذا النسيج تحويل حرارة جسم الإنسان إلى طاقة ضوئية، يمكن من خلالها التعرف على التوزيع الحراري للجسم بعد تناول بعض العقاقير والأدوية أو مزاولة الرياضة أو أي مجهود يقوم به الجسم، كما يمكن من خلال هذا النسيج التعرف على بصمة الإصبع من خلال لمس جزء منه، فتظهر تفاصيلها مضيئة بوضوح على النسيج.

كما قدمت الأكاديمية نسيجا آخر تدخل الفضة في تركيب أليافه، ويقول مانفريد هويبرغر مسؤول جهاز تطوير النسيج في الأكاديمية للجزيرة نت إن هذا النسيج يقوم بالقضاء على البكتريا بشكل تام، بسبب خواص الفضة الفيزيائية التي تجعل حياة البكتريا مستحيلة، ويمكن استخدام هذا النسيج في الملابس التي تتطلب تعقيما تاما في غرف العمليات الجراحية أو في القفازات التي يستخدمها العاملون في المستشفيات أو في التعامل مع الأمراض الخطيرة على سبيل المثال، حسب قوله.

نسيج تدخل الفضة بتركيبه يقاوم البكتريا (الجزيرة نت )
أفكار من الطبيعة
ويتابع قائلا "إن استخدام الألياف الاصطناعية في النسيج ليس جديدا، لكن الحديث هو أن التقنيات المتطورة أصبحت تتيح لنا فرصة تصنيع الدوائر الإلكترونية كجزء من مكونات الأقمشة"، وكان الخبراء يترقبون الحصول على مثل تلك التقنيات التصنيعية المتطورة منذ فترة، لتطبيق العديد من الأفكار الجديدة.

وستركز المرحلة التالية من الأبحاث على كيفية تفاعل الخلايا البشرية مع تلك الأنسجة الحديثة، وهل ستترك آثارا على جسم الإنسان أم لا، إلى جانب تطبيقات مختلفة في مجالات متعددة، وتطبيقات التصنيع باستخدام تقنية النانو لتصميم وتركيب المواد المتناهية الصغر مما يسهل عملية استخدامها في تطبيقات مختلفة.

وقال خبراء الأكاديمية للجزيرة نت إن فكرة هذه الأنسجة مستوحاة من الخصائص التي تتميز بها جلود وفراء الحيوانات والدور الذي تقوم به للتفاعل بين المتغيرات الطبيعية مثل الحرارة والبرودة وبين جسم الإنسان.

وأوضحوا أنهم استوحوها من خصائص صوف الماعز في قمم جبال كشمير الذي يسمح تركيبه بالاحتفاظ بالحرارة المكتسبة ومقاومة البرودة، أو التطبيقات المختلفة للشعيرات التي تغطي جسم الخنافس التي تتبدل حسب الظروف المحيطة بها، أو تغيير تركيب خيوط العناكب حسب الحاجة، حتى إنها يمكن أن تصبح في بعض الأحيان أكثر صلابة من أشد المعادن قوة، أو تأقلم الشعيرات مع نسبة الضوء المحيط بها، مثل الأسماك المضيئة في أعماق البحار والمحيطات.

وبهذا الاكتشاف أصبح من المألوف أن نقرأ تركيب نسبة مكونات النسيج مثل القطن والبوليستر والأكريل على الأقمشة، والآن يمكن إضافة نسبة الدوائر اللاسلكية والإلكترونية والضوئية إلى مكونات النسيج.

المصدر : الجزيرة