أول تصوير لروابط الأحماض الأمينية في جزيء البروتين
 
تمكن عالمان من جامعتي زيورخ في سويسرا وبوخوم الألمانية من تصوير حركة الجزيئات الكيميائية التي تربط بين مكونات جزيء البروتين، بواسطة تقنية جديدة في التصوير تستخدم الأشعة تحت الحمراء، ليسجلا بذلك سبقا علميا سيفتح آفاقا جديدة في التعرف على آلية حركة الجزئيات.
 
وقال أستاذ الكيمياء الفيزيائية في جامعة زيورخ بيتر هام للجزيرة نت إن نجاح هذه الطريقة اعتمد على استخدام مراقبة حركة الجزيئات التي تربط بين الأحماض الأمينية داخل جزيء البروتين (المعروفة باسم البيبتيد) وذلك بواسطة الأشعة تحت الحمراء الثنائية الأبعاد، فتمكن العالمان من رصد حركة تلك الروابط وتصويرها أثناء حركتها الفائقة السرعة، وأمكن التعرف على طريقة تغيير تركيبها.
 
وبهذه الطريقة سيتمكن العلماء من متابعة التغير السريع في جزيئات تلك الرابطة التي تصل بين الأحماض الأمينية وتتحرك بسرعة فائقة تصل إلى بيكوثانية واحدة (10 إلى 12 ثانية) أي ما يعادل الوقت الذي يستغرقه مسار شعاع ضوئي من الأرض إلى القمر ذهابا وإيابا.
 
بروتينات ديناميكية
وتابع البروفيسور هام أن "البروتينات هي أحد المكونات الحيوية الأساسية، وقد تمكن العلماء من خلال أبحاث طويلة من التوصل إلى تركيبتها المجسمة الثلاثية الأبعاد، والتي يوصف كل جزء من مكوناتها بأنه ترس يؤثر ويتأثر ببقية الأجزاء، ليكون جزيء البروتين بأكمله أشبه بالمحرك الدقيق المتعدد الوظائف".
 
ومن المعروف أن جزئيات البروتينات تتمتع بديناميكية فائقة وسرعة حركة عالية ولها دور كبير في العمليات الحيوية في جسم الإنسان، إذ يمكنها التفاعل مع جزيئات أخرى والمعادن الموجودة في الجسم.
 
ويعتقد العلماء أن التعرف على آلية حركة الجزيئات داخل البروتينات ربما يساعد في التأثير على فعاليتها، وبالتالي التحكم في تفاعلاتها مع الجزيئات الكيماوية الأخرى في الخلية الحيوية.
 
تطبيقات واعدة
ويعد بيتر هام من أبرز المتخصصين في مجال المقياس الطيفي الثنائي الأبعاد في أوروبا، وأكد للجزيرة نت أنها من الأدوات الهامة المتاحة حاليا التي يمكن أن تساعد علماء الكيمياء والفيزياء على إجراء دراسات تفصيلية غير مسبوقة للجزيئات المعقدة التركيب، وتلك التي تتميز بالحركة الديناميكية الفائقة السرعة، مثلما ساهم طيف الرنين النووي المغناطيسي المجسم في الدخول إلى مجالات تطبيقية متعددة لا سيما في الطب.
 
ويتوقع أن تدخل التقنية الحديثة في تطبيقات لدراسة تصميم هيكل البروتينات والحمض النووي وديناميكية الحركة داخل الجزئيات المعقدة التركيب وتنقل البروتونات ودينامكية الذبذبات وآلية ذوبان المواد العضوية في السوائل، كما ستكون لها تطبيقات تحليلية متعددة.
 
وقد اهتمت الدوائر العلمية في مجالي الكيمياء والفيزياء بهذا الابتكار الجديد، ونشرته مجلة "نيتشر" الأميركية المتخصصة في العلوم الطبيعية في عددها الأخير.

المصدر : الجزيرة