كشفت دراسة طبية أميركية جديدة أن التمرينات البدنية الاعتيادية يمكن أن تخفض احتمالات نشوء مرض العطب البصري بنسبة 70%، وهو عطب ناجم عن ضمور بقعي لشبكية العين مترافق مع التقدم في العمر.
 
أجرى الدراسة فريق بحث من كلية الطب والصحة العامة بجامعة ولاية ويسكونسن في ماديسون وتعرف بـ"مشروع بيفردام لدراسة العين" وتنشر نتائجها بـ"المجلة البريطانية لطب وجراحة العيون" المتخصصة وهي تصدر عن المجلة الطبية البريطانية، التي أصدرت خلاصة لها -أتاحتها نيوزوايز- تعطل الخلايا الحساسة.
 
والمعلوم أن الضمور البقعي لشبكية العين المترافق مع التقدم في العمر هو حالة يتعطل فيها عمل الخلايا الحساسة للضوء في البقع الكائنة بالجانب الخلفي من العين، وهذا بدوره يؤثر سلبا على البصر المركزي والأنشطة المتصلة بالرؤية كقيادة المركبات.
 
ويصنف أطباء العيون هذه الحالة المرضية، المعروفة اختصارا بـ(ARMD)، إلى نوعين: الأول، ويعرف بالعطب الجاف أو غير النضحي، والثاني يعرف بالعطب المبلل أو النضحي.
 
أسس الباحثون نتائجهم على دراسة ومتابعة حالات الضمور البقعي لشبكية العين الناشئة خلال ما يربو على 15 عاما، وشملت نحو أربعة آلاف رجل وامرأة في بيفردام بولاية ويسكونسن.
 
أنشطة بدنية
وقد تراوحت أعمار المرضى المشاركين في الدراسة بين 43 و86 عاما لدى بدء الدراسة في فترة 1988-1990، وخلال عملية المتابعة تم تقييم حالات المرضى عبر مراحل، كل منها خمس سنوات.
 
وإضافة إلى فحوصات العين التفصيلية، كان الباحثون يسألون المشاركين عن نمط معيشتهم ومقدار الأنشطة البدنية الاعتيادية التي يمارسونها، بما في ذلك صعود السلالم (الدرج) والمشي اليومي والأوقات المخصصة للتمرينات الرياضية.
 
ومن بين كل أربعة مرضى، كان واحد يمارس نمطا معيشيا نشطا بدنيا، وواحد -من كل أربعة أيضا- يصعد أكثر من ست مجموعات صاعدة من درجات السلم يوميا، وواحد من كل ثمانية كان يمشي يوميا أكثر من 12 مسافة فاصلة بين شوارع متوازية.
 
تفسير النتائج
وبعد الأخذ بالاعتبار لعوامل المخاطر المؤثرة الأخرى -مثل وزن المريض ومستويات دهون الدم لديه وعمره- وجد الباحثون أن المرضى الذين مارسوا نمطا معيشيا نشطا كانوا أقل عرضة (بنسبة 70%) للإصابة بالنوع المبلل من الضمور البقعي الشبكي المرتبط بالعمر، مقارنة بأصحاب النمط المعيشي غير النشط.
 
أما الذين مارسوا المشي الاعتيادي (فقط) فقد كانوا أقل عرضة للإصابة بهذا النوع من العطب البصري بنسبة 30% مقارنة بالذين لم يمارسوا المشي.
كذلك، ينبه الباحثون إلى أن هناك عوامل مثل نمط الغذاء، قد تفسر هذه النتائج.
 
بيد أن النشاط البدني معروف بدوره في خفض الالتهاب وعدم الانتظام على مستوى الأجهزة (النظم) الحيوية في الخلايا المبطنة للشرايين. فكل من الالتهاب وعدم الانتظام يعتقد بدورهما في نشوء هذه الحالة من العطب البصري.
 
ويضيف الباحثون أن الأشخاص النشطين بدنيا هم على الأغلب أكثر شبابا (بيولوجيا) مقارنة بأولئك غير النشطين بدنيا. وهو عامل هام أيضا لأن هذا العطب البصري ناجم أساسا عن ضمور بقعي شبكي ومرتبط بالتقدم في العمر بشكل رئيسي.

المصدر : الجزيرة