توصل فريق من الباحثين في جامعتي زيورخ السويسرية وفونكس الأميركية من التعرف على جين "كيبرا"، الذي أكدوا أنه يلعب دورا هاما في أداء الذاكرة، وذلك بعد دراسات دقيقة على حوالي ألف شخص من مختلف الأعمار.
 
وقسمت عينة الاختبار هذه إلى مجموعتين: الأولى تضم ذوي الذاكرة القوية، والثانية الذين يعانون من النسيان المتواصل، ثم قام الباحثون بدراسة البصمة الجينية لكل عضو في المجموعتين.
 
وتعد هذه الدراسة أول مسح لوصف خريطة الإنسان الوراثية في أكثر من خمسمائة موضع، للتعرف على الاختلافات الإدراكية بين البشر، بمقارنة نتائج هذا المسح مع ما أدلى به المشاركون في اختبارات الذاكرة القياسية.
 
وقد جمع الباحثون عينات من الحمض النووي DNA من الاشخاص الاصحاء وقاموا بإجراء اختبارات لقياس أداء ذاكرتهم، وبمقارنة تلك النتائج مع المسح الشامل للخريطة الجينية البشرية، وجد العلماء علاقة مباشرة بين جين "كيبرا" وعملية التذكر، لاسيما بمقارنة النتائج مع ما سجلته التحاليل المجراة على عينة أخرى من الأشخاص يعانون من ضعف في الذاكرة.
 
مخزن الذكريات
ولم يحدد فريق البحث فقط أن الجين "كيبرا" يرتبط بأداء الذاكرة، بل أوضح أيضا أنه يتحول إلى منطقة في المخ معروفة بإسم "غرين آمون" التي يطلق عليها باللاتينية "هيبوكامبوس" والمعروفة بأنها مخزن الذكريات الحديثة ولها علاقة وثيقة بعملية التعلم والإنفعالات، وتبدأ خلاياها في الضمور مع تقدم العمر، مما يؤدي بالطبع إلى النسيان السريع.
 
وربط العلماء بين مكان هذا الجين في منطقة "غرين آمون" في المخ وقوة الشخص على تذكر أحداث محددة، كما ربطوا أيضا بين مستوى التركيز وأنشطة خلايا مناطق محددة في المخ، فوجدوا أن هذا الجين هو المحرك الذي يقود عملية الذاكرة، فإذا اصيب بضرر أو خلل، فسيؤدي ذلك للتأثير على قدرة الشخص على التذكر.
 
وقال أندرياس باباسوتيروبولوس الأستاذ في قسم الأمراض النفسية بجامعة زيورخ للجزيرة نت "إن الهدف من الدراسة كان إلقاء الضوء على العمليات البيولوجية الاساسية في اداء ذاكرة الانسان، وهي إحدى السمات المميزة للبشر، ويمكننا استخدام تلك النتائج في تطوير العقاقير التي تعمل على تحسن وظيفة الذاكرة لدى مرضى الإضطرابات النفسية والإكتئاب والقلق، الذين يعانون من خلل في الإحتفاظ بالمعلومات الهامة والاساسية".
 
درجات التركيز
في الوقت نفسه، سيبدأ الباحثون على ضوء تلك النتائج في دراسة أسباب اختلاف درجات التركيز والذاكرة بين الأعراق المختلفة، إذ تقول بعض الدراسات أن الآسيويين يتمتعون بذاكرة جيدة يليهم الافارقة، ثم يأتي الأوروبيون في مرتبة أقل.
 
كما سيتيح هذا الاكتشاف التعرف على آليات احتفاظ المخ ببعض الأحداث الخاصة، مثل إنفعالات الحزن أو السعادة، وبينما تمر الأحداث العادية دون أن تترك بصماتها في الذاكرة، كما يتميز هذا البحث بأنه وقع مباشرة على الإنسان، ولم يبدأ على الفئران أو الديدان، وقد اثارت نتائج هذا البحث اهتمام الدوائر العلمية الدولية، ونشرته مجلة ساينس الأميركية في عددها الأخير.

المصدر : الجزيرة