مازن النجار
أفادت دراسة سويدية جديدة أن مكملات غذائية من أحماض أوميغا-3 الدهنية قد تبطئ التدهور الإدراكي لدى بعض مرضى الصورة الأكثر اعتدالا من مرض ألزهايمر.

بيد أن هذه التأثيرات الإيجابية لأحماض أوميغا-3 الدهنية لا تظهر في حالات مرض ألزهايمر الأكثر تقدما. وتقدم هذه الدراسة أول تجربة وأدلة إكلينيكية يتم إجراؤها في هذا الحقل.

أجرى الدراسة فريق بحث من جامعة أوبسالا ومعهد كارولينسكا الطبي بالسويد -والأخير هو أحد أهم الجامعات الطبية التعليمية والبحثية في أوروبا- ونشرت نتائجها في العدد الحالي من مجلة "أرشيف علم الأعصاب" الصادرة عن الجمعية الطبية الأميركية، وقد أصدر معهد كارولينسكا خلاصة للدراسة أتاحتها "يوريكاليرت".

أحماض واقية
والمعلوم أن مرض ألزهايمر يؤدي إلى حالة وهن صحي حادة تؤثر سلبا على قدرة المرضى على التفكير والتعلم والتذكر، ويبدأ بحلقات من تدهور الذاكرة. وتتوفر بعض علاجات أعراض ألزهايمر لكنها لا تؤثر على الأسباب الرئيسية لتفاقم المرض.

وقد أظهرت عدة دراسات سابقة أن تناول الأسماك الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية قد يقي من مرض ألزهايمر، الأمر الذي دعا نخبة من الباحثين للتساؤل والبحث حول ما إذا كان لمكلات (مستحضرات) هذه الأحماض الدهنية تأثيرات إيجابية وقائية مماثلة.

وقام الباحثون بقيادة د. إيفون فرويند ليفي، بمقارنة تأثيرات مكملات تحتوي على أحماض أوميغا-3 الدهنية بتأثيرات علاج بالإيهام (بلاسيبو) على عينة مشاركين من 204 مرضى بألزهايمر، وقد استكمل 174 مشاركا منهم كافة مراحل الدراسة.

نتائج فارقة
على مدى ستة أشهر تلقى 89 مريضا (51 امرأة و38 رجلا) كل يوم 1.7 غرام من حمض (DHA) الدهني و0.6 غرام من حمض (EPA) الدهني أيضا، بينما تلقى 85 مريضا (39 امرأة و46 رجلا) بلاسيبو. ولمدة ستة أشهر إضافية تلقت المجموعتان مقادير يومية من أحماض أوميغا-3 الدهنية.

أجريت لجميع المشاركين فحوص طبية ضمت تحليلات للدم وقياسات لضغط الدم، كما أدى المشاركون اختبارات إدراكية لدى بدء الدراسة، وبعد ستة أشهر، وبعد 12 شهرا من بدء الدراسة.

بعد ستة أشهر من بدء الدراسة لم تكن هناك فروق دالة بين المجموعتين من حيث مستوى التدهور الإدراكي.

بيد أنه من بين فئة جزئية مكونة من 32 مشاركا هم المصابون بأكثر درجات العطب الإدراكي اعتدالا لدى بدء الدراسة، كان الذين تلقوا منهم مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية قد شهدوا تدهورا إدراكيا أقل مقارنة بنظرائهم الذين تلقوا علاج بلاسيبو.

وبين الذين تلقوا بلاسيبو في الشهور الستة الأولى تراجع مستوى التدهور الإدراكي خلال الشهور الستة الأخرى، عندما بدؤوا يتلقون مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية.

أمان وتجارب أوسع
وقد بدا خلال هذه التجربة الإكلينيكية أن المكملات آمنة الاستخدام ويمكن تحملها من قبل المشاركين. فلم تتسبب في تغير ضغط الدم أو نتائج تحليل الدم، باستثناء ارتفاع نسبة الأحماض الدهنية في الدم.

ويرى بعض الخبراء -كأستاذة الطب بمعهد كارولينسكا د. جان بالمبلاد- أن هذه النتائج على إيجابيتها لا تسخدم كأساس لتوصيات طبية عامة بعلاج مرضى ألزهايمر بمستحضرات زيت السمك الغني بحمض (DHA).

وتؤكد د. بالمبلاد ضرورة إجراء دراسات أخرى تضم أعدادا أكبر من المشاركين ذوي المستويات الأقل من العطب الإدراكي، بما في ذلك أولئك المعرضين لمخاطر الإصابة بألزهايمر. وذلك لأجل استكشاف أوسع للفوائد المحتملة من تناول أحماض أوميغا-3 الدهنية تجاه عرقلة تفاقم المرض.

المصدر : الجزيرة