قال باحثون إنه على الرغم من أن العقاقير التي تخفض نسبة الكوليسترول في الدم تقلل من خطر الإصابة بأزمات قلبية فإنها لا تقي من السرطان مثلما كان معتقدا.
 
وجاء في دراسة نشرت في دورية الجمعية الطبية الأميركية أن دراسات أولية أوضحت وجود معدلات أقل لسرطانات الثدي والبروستاتا والقولون بين مستخدمي تلك العقاقير التي تلقى رواجا كبيرا.
 
ولكن تحليلا لعدد 26 دراسة شملت 87000 مريض خلص إلى أن هذه العقاقير لا تأثير لها على معدلات الإصابة بالسرطان.
 
وقال رئيس فريق البحث مايكل وايت من مستشفى جامعة كونيتيكت وهارتفورد في محادثة عبر الهاتف، "عندما جمعنا كل التجارب معا كنا نأمل التصديق على تأثير وقائي من السرطان ولكن لم نجد شيئا من هذا القبيل".
 
وفي دراسة أخرى أجرتها الجمعية الأميركية للسرطان تمت مراجعة بيانات أكثر من 130 ألف مريض في الولايات المتحدة، ولم يتم اكتشاف أي تأثير لعقاقير خفض نسبة الكوليسترول في الدم على تقليل الإصابة بسرطان القولون.
 
ونشرت الاكتشافات في دورية المعهد القومي للسرطان في عددها الصادر اليوم.
 
ومن ضمن تلك العقاقير وهي أكثر أنواع الأدوية التي يوصي بها الأطباء في جميع أنحاء العالم، عقار (ليبيتور) الذي تنتجه شركة فايزر وعقار (زوكور) من إنتاج شركة ميريك، و(برافاكول) إنتاج بريستول مايرز سكويب و(ميفاكور) إنتاج ميريك و(ليسكول) إنتاج نوفارتيس.
 
وقال وايت إن الدراسات التي اكتشفت صلة بين استخدام عقاقير خفض نسبة الكوليسترول والوقاية من السرطان، كانت تفحص قواعد بيانات لمرضى مصابين أو غير مصابين بالسرطان، ثم تدرس ما إن كانوا استخدموا تلك العقاقير أم لا. وأضاف أن هذه الدراسات لا تثبت أي شيء.
 
وعلى العكس قام فريقه بدراسة بيانات من دراسات عشوائية تمت فيها الاستعانة بمرضى وتقسيمهم إلى مجموعات حصل بعضهم على عقاقير تخفض الكوليسترول وأعطي آخرون عقارا وهميا لمقارنة فعاليتها في الوقاية من مرض القلب. وتعقبت الدراسات أيضا حالات السرطان بسبب مخاوف أولية من أن هذه العقاقير قد تسبب أو تقوي السرطان.
 
وقال وايت "رجعنا إلى نقطة البداية. في أول الأمر اعتقدوا أنه عقار رائع لمرض القلب قد يسبب السرطان ثم اعتقدوا أنه قد يقي من السرطان. ولكن نعرف الآن أنهم يمكنهم تناول العقار بأمان دون خطر الإصابة بالسرطان".   
 
وفحصت الدراسة أنواعا متعددة من عقاقير تقليص الكوليسترول في الدم وأي علاقة بينها وبين سرطانات مختلفة. ولم تكتشف أي صلة.
 
وأضاف وايت "لا نريد أن نقلل من أهمية العقاقير... ولكن إذا لم يكن المرء مصابا بمرض القلب فلا يتعين عليه أن يتناولها للوقاية من السرطان".
 
وفي دراسة الجمعية الأميركية للسرطان قام الباحثون بتحليل معلومات من مرضى شملتهم دراسة أكبر بشأن الوقاية من السرطان بدأت عام 1992.
 
وسئل مرضى في وقت لاحق بشأن استخدامهم لعقاقير خفض الكوليسترول وما إن كانوا قد أصيبوا بسرطان القولون. وتمت مطابقة حالات السرطان من خلال قاعدة بيانات حكومية.
 
وقال رئيس فريق البحث أريك جاكوبس إنهم استطاعوا فحص بيانات من مدد زمنية أطول ولكن لم يجدوا أي تأثير وقائي للعقاقير فيما يتعلق بخطر الإصابة بالسرطان. وأضاف أن باحثين آخرين سوف يستمرون في تقصي أي صلة محتملة ولكن "الأمر ليس مبشرا".

المصدر : رويترز