حذرت دراسة جديدة أجراها فريق خبراء بطب النساء والتوليد النساء من تأجيل عملية إنجاب الأطفال لأن ذلك يخالف الطبيعة البشرية ويعرضهن وأطفالهن لمخاطر غير مرغوبة.
 
ورأى الباحثون في تقرير نشرته الأسبوع الماضي المجلة الطبية البريطانية أن من غير الحكمة للسيدات الراغبات في تكوين أسر تأخير إنجاب الأطفال إلى الثلاثينات, وقدروا أن أفضل سن للحمل يبقى بين 20 و35 عاما، وحثوا أطباء النساء على تقديم النصح والمشورة اللازمة لإنجاز "الحمل الأمثل بيولوجيا".
 
مشكلات الخصوبة
وتلاحظ الدكتورة سوزان بيولي وزملاؤها في فريق البحث أن حالات الحمل في أوروبا وأميركا الشمالية ازدادت بشكل ملموس بين النساء اللاتي تجاوزن الـ 35 عاما, علما أن مشكلات الخصوبة تزداد بعد هذا السن، وتتصاعد كثيرا بعد الـ40, وبمجرد أن تحمل المرأة في هذا السن، فإن الاحتمالات المتوقعة لصحة الأم والطفل تصبح أقل من الحد الأدنى المطلوب.
 
كما أن تأخير الإنجاب يؤثر سلبا على خصوبة الزوج، إذ إن عدد الحيوانات المنوية في سائله المنوي يقل تدريجيا كل عام, كما أن الأطفال المولودين لآباء متقدمين في السن أكثر عرضة لمخاطر الإصابة بداء الفصام (شيزوفرانيا) واختلالات جينية (وراثية) متعددة.
 
ورغم الصعوبات والمحاذير فإن معظم حالات حمل السيدات اللاتي تجاوزن سن 35 عاما تكون نتائجها سليمة، لكن أطباء النساء والولادة لاحظوا تغيرات ديموغرافية كبيرة في نتائج هذه الحالات عبر عقدين من الزمن، وشهدوا نتائج مأساوية.
 
قلق بلا اهتمام
والمفارقة أنه رغم ازدياد خشية المجتمع من هذه المخاطر وازدياد قلق الحوامل، فإن السبب الرئيسي للمشكلة الصحية والتعاسة المترتبة عليها لم يهتم به بعد, فمؤسسات الصحة العامة تستهدف بشكل خاص حالات الحمل بين المراهقات، لكنها تتجاهل حالات الحمل المنتشرة بين السيدات في منتصف العمر.
 
وأدت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية إلى تغير في أولويات النساء اجتماعيا واقتصاديا و"إنجابيا"، لكن البيولوجيا لديهن لم تتغير.
 
ويعكس تأخير الإنجاب وجود عقبات أمام الحمل المبكر أو ربما مقاومة ضمنية للحمل ذاته, فرغم المزايا التي حققتها الحركة النسوية للنساء والتشريعات التي تكفل المساواة، لا تزال النساء يتحملن أعباء منزلية كاملة ومسؤوليات وظيفية ومالية.
 
ويخلص الباحثون إلى أن عوائق الحمل والإنجاب لدى النساء في السن المناسب هي في النظرة الخاطئة لدى المجتمع وأرباب العمل وإدارات الصحة, لذلك يؤكد الباحثون ضرورة اهتمام الأطباء والإدارات الصحية بقضية تأخير الحمل وأهمية نشر الوعي بمخاطرها المحتملة لدى الرأي العام، وتقديم النصح والمشورة اللازمة للنساء لإنجاز "الحمل الأمثل بيولوجيا".
ــــــــــــ

المصدر : الجزيرة