سمير شطارة - أوسلو

الانعكاسات السلبية التي تخلفها الضوضاء والضجيج لا تقف عند حد الاضرار بالبيئة المحيطة بالإنسان، ولا تقتصر على إلحاق الأذى النفسي، بل توازي في حجمها حادث سير مروري مميت.

هذه خلاصة دراسة أوروبية إسكندنافية أكدت أن الضجيج يؤدي إلى تغيرات فسيولوجية في الجسم مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع إنتاج الضغط الهرموني وصولا إلى الوفاة.

وتوضح الدراسة أن هناك قائمة كبيرة من الآثار المترتبة على الضوضاء والضجيج مهما كان مصدر الصوت وبعده, منها الاضطرابات النفسية وقلة النوم والإرهاق وضعف القدرة على هضم الطعام وسرعة الانفعال وأمراض القلب المعروفة.

ويؤكد الدكتور ترولس ياستلاند الباحث في مؤسسة سينتف SINTEF أكبر مؤسسة أبحاث في إسكندنافيا أن الجميع لا يزال يتعامل مع الضجيج على أنه مجرد أمر مقلق، مع أن الأمر أخطر من ذلك بكثير.

وأوضح ياستلاند في حديث مع الجزيرة نت أن هناك دراسات أجريت في الدول الإسكندنافية عززتها دراسات أوروبية تفيد بأن الضجيج الليلي يتسبب في ارتفاع خطر الموت المبكر.

ضحايا الضجيج وحوادث السير
وأشار ياستلاند إلى دراسة ألمانية عن الآثار المترتبة على الضجيج صدرت حديثاً تؤكد أن الذين يموتون بسبب أمراض ناتجة عن الضجيج والضوضاء يعادل معدل الوفيات الناتجة عن حوادث المرور، مؤكداً أن ضحايا الضجيج سنوياً لا يقل عددهم عن 300 قتيل، وهو الرقم الذي تسجله وفيات حوادث المرور خلال عام في ألمانيا.

وأخطر ما في الأمر أن الضجيج يمكنه التسبب في أمراض القلب لاسيما بالنسبة لمن يستيقظون من النوم بسببه، على حد قول ياستلاند الذي أضاف أن دراسات أخرى منها دراسة كندية أثبتت أن هذا من شأنه أن يضعف القدرة على الإنجاب، ويؤثر سلباً في وزن المواليد.

ولم يفت ياستلاد أن يوجه نقده للمهندسين المعماريين الذين لا يعيرون اهتماماً لخطورة هذا الأمر ويهملون إقامة عوازل في الجهات التي تتعرض للضجيج الليلي خاصة في المناطق العامة والمنازل الواقعة على الطرق الرئيسية وطرق السفر.

وقدم ياستلاند عبر مؤسسة سينتاف التي ينتسب إليها مقترحات عملية ونظرية لتخفيف نسبة الضوضاء والضجيج والحد من آثارها الضارة بالإنسان، وستقوم المؤسسة بتقديمها لسبعين منظمة حكومية ودولية وأوروبية لدراستها والنظر فيها.

وتتضمن الدراسة وضع المطارات وكيفية الحد من الأصوات الصادرة عن السيارات والحافلات، والأصوات الآلية المختلفة.

قرار برلماني
يذكر أن البرلمان النرويجي أصدر عام 2000 قراراً ينص على ضرورة العمل على تقليل نسبة الضجيج بنسبة 25% عن معدلاته الحالية في غضون عام 2010، وذلك للحد من الآثار الناجمة عن الضجيج.

وقد اعتمد البرلمان النرويجي للتصديق على القرار حيثيات مختلفة منها الدوافع الاقتصادية، حيث أثبتت دراسات طبية أن صندوق الضرائب النرويجي يتكلف كثيرا للإنفاق على المصابين بأزمات صحية نتيجة للضجيج.

وقدر صندوق الضرائب النرويجي أن المصاب الواحد يكبد الصندوق ما يزيد على ألفي دولار سنوياً، وبالنظر لإحصائيات الدوائر الصحية في البلاد فإن نحو 500 ألف شخص يعانون من الضجيج سنوياً في النرويج، وهذا يعني أن النرويج تتكبد نحو مليار دولار سنويا جراء الإصابات الناجمة عن الضجيج.

من جهة أخرى, أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن 10% من الأوروبيين البالغين يعانون من قلة النوم الناتجة عن الضجيج وأن 10% غيرهم يتعرضون لذلك من حين لآخر.

_____________
مراسل الجزيرة

المصدر : الجزيرة