فقر الدم يضع آلاف الباكستانيين على حافة الموت البطيء
آخر تحديث: 2005/7/5 الساعة 18:30 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/7/5 الساعة 18:30 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/27 هـ

فقر الدم يضع آلاف الباكستانيين على حافة الموت البطيء

معظم المصابين بالثلاسيميا في باكستان عاجزون عن تكاليف علاجه (أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد 

قفز عدد الباكستانيين الحاملين لمرض فقر الدم المزمن (الثلاسيميا) إلى 15 مليونا، ما حدا ببعض الأطباء إلى وصف هذا المرض بإيدز باكستان لا سيما أنه يزج بعشرات الآلاف من المصابين على حافة الموت البطيء.

يشار إلى أن 10% من الشعب الباكستاني حامل لمرض الثلاسيميا بنوعيه الخفيف والمزمن وأن 7 آلاف طفل يولدون سنويا مصابين بالمرض بالوراثة، في حين تقتل الثلاسيميا 70% من الأطفال المصابين به قبل أن يصلوا سن العاشرة. ويعاني من تخطى هذا العمر الأمرين بين أحضان الأدوية والمستشفيات.

ومن باب الإحاطة بمرض الثلاسيميا قررت وزارة الصحة مؤخرا تأسيس مراكز صحية خاصة بالمرض في جميع مستشفيات المدن الرئيسية وتزويدها بأطباء متخصصين لمتابعة المرضى.

البروفيسورة تسنيم أحسن أخصائية علاج الثلاسيميا في أكبر مستشفيات مدينة كراتشي أوضحت أن الثلاسيميا مرض جيني، وأن سبب انتشاره الأساسي في باكستان هو زواج الأقارب.

وأضافت في حديث مع الجزيرة نت أن عمل فحوصات الدم اللازمة قبل الزواج مصدر حماية مهم للأبناء من الإصابة بهذا المرض، لا سيما إذا كان أحد أفراد عائلة الزوجين مصابا أصلا به. وإذا كان 70% من الأزواج الباكستانيين هم أقارب وتحديدا أولاد عم فمن السهل إدراك سبب سرعة انتشار الثلاسيميا في البلاد.

"
يحتاج مرضى الثلاسيميا إلى عمليات نقل دم باستمرار وبسبب ما تعانيه بنوك الدم من نقص في الكميات المطلوبة فإن وزارة الصحة لجأت إلى وسائل الإعلام لحث الناس على التبرع بالدم
"
ويحتاج مرضى الثلاسيميا إلى عمليات نقل دم باستمرار وبسبب ما تعانيه بنوك الدم من نقص في الكميات المطلوبة فإن وزارة الصحة لجأت إلى وسائل الإعلام لحث الناس على التبرع بالدم بهدف تحويل هذا الفعل إلى ثقافة عند المواطن لإنقاذ حياة مرضى هذا الوباء الفتاك.

وقد شرعت أول مؤسسة طوعية باكستانية متخصصة في متابعة ملف الثلاسيميا أعمالها في التسعينات، ووصل عدد هذه المؤسسات اليوم إلى 45 مؤسسة يناشد مسؤولوها الحكومة استصدار قانون يفرض عمل فحوصات الدم الخاصة بالثلاسيميا قبل الزواج.

وفي محاولة لتوفير علاج جذري للمرض بدأت جمعية الحلول الصحية العالمية -وهي مؤسسة طبية خاصة- تجاربها على 30 مريضا بالثلاسيميا وذلك بالتعاون مع الطبيبة السعودية إلهام صالح أبو الجدايل صاحبة براءة الاختراع في هذا المجال من بريطانيا. وتستمر التجارب سبعة أشهر تستخدم فيها أجهزة حديثة من إنتاج شركة "تريستيم" البريطانية المفعلة لخلايا الدم الحمراء.

وأشارت أبو الجدايل في لقاء مع الجزيرة نت إلى أن إصدار وزارة الصحة الباكستانية موافقة رسمية لجمعية الحلول الصحية العالمية بعد انتهاء التجارب سيوفر فرصة ذهبية لعلاج آلاف المصابين بالثلاسيميا لا سيما من الأطفال دون سن العاشرة.

ومع ما تزرعه التقنية الحديثة من أمل في نفوس مرضى الثلاسيميا في باكستان، فإن تكلفة الحصول عليها ستقف سدا أمام تحقق هذا الأمل اللهم إلا إذا توفرت جهات ومؤسسات تكفل توفير هذه الخدمة لمن لا يملكون قوت يومهم.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة