وليد الشوبكي
أفادت دراسة طبية حديثة أن هرمون "لبتين" الذي يتحكم في التمثيل الغذائي ويُفرز بمعدلات عالية لدى الأشخاص البدناء يمكن أن يؤثر سلبا على قدراتهم الإدراكية وتحصيلهم الدراسي.

فضمن فعاليات اللقاء السنوي لجمعية الكيمياء الحيوية الذي عُقد في غلاسغو بالمملكة المتحدة أواخر الأسبوع الماضي، قالت الباحثة جيني هارفي من جامعة "ضاندي" إن عددا متزايدا من الدراسات التي أجريت خلال العقد الأخير تشير إلى أن المستويات العالية وغير الطبيعية من هرمون "لبتين" تؤدي إلى تغييرات وظيفية في الخلايا العصبية بالدماغ حسب ما أوردته مجلة "نيتشر" العلمية.

وحظي هرمون "لبتين" باهتمام متزايد مؤخرا للاعتقاد بدوره في التحكم في الشهية والتمثيل الغذائي (أي عملية تحويل الطعام إلى طاقة وبروتين وغيرها مما يحتاجه الجسم لوظائفه الحيوية والبنائية). والمنتِج الرئيس لهذا الهرمون في الجسم هو الأنسجة الدهنية، وذلك لتثبيط الشهية وزيادة حرق الدهون لتخليص الجسم من الزائد منها.

وهذه إحدى آليات "التغذية المرتدة السلبية" في الجسم، فكلما زاد النسيج الدهني زاد إفراز هرمون "لبتين" فتنخفض شهية الفرد، ويقل ما يتناوله من طعام ومن ثم يتراجع حجم الأنسجة الدهنية في جسمه، وهكذا.

ولكن الزيادة المطردة في الإصابة بالبدانة عالميا وجهت أنظار الباحثين إلى الكشف عما إذا كان ثمة علاقة بين أمراض اعتلال نظام التمثيل الغذائي (كالبدانة والبول السكري) والقدرات والوظائف الإداركية.

وتقول الدكتورة هارفي إن مرضى السكري مثلا يصابون بما يتراوح بين عدم القدرة على تذكر بعض الأحداث في المدى القصير، إلى فقد ذاكرة مرضي يشبه ذلك الذي يصيب مرضى "ألزهايمر".

وأشارت الباحثة إلى أنه عند المستويات المبكرة من زيادة الوزن يؤدي إفراز هرمون "لبتين" إلى تحكم محمود في عمليات التكسير والهدم في الجسم.

أما عند الوصول للبدانة أو البدانة المفرطة، فإن إفراز هرمون "لبتين" يكون بمعدلات عالية للغاية وغير طبيعية، بصورة تكاد تكون غير مؤثرة. ويؤدي هذا الإفراز الزائد إلى تثبيط قدرة الخلايا العصبية في الدماغ على الاستجابة الطبيعية للمؤثرات.

وتدعم هذه الأفكار دراسة للباحث ماثيو وينر من جامعة تكساس الأميركية حيث أثبتت تجاربه أن مقادير منخفضة من هرمون "لبتين" ترفع قدرة الخلايا العصبية في أدمغة الفئران على الاحتفاظ بذاكرة عن المؤثرات التي سبق التعرض لها بحوالي 3 أضعاف.

وتسمى هذه العملية التداؤب (potentiation) في المدى الطويل، أي أن قدرة الخلايا العصبية على تكوين "ذاكرة" عن أحد المثيرات تزداد كلما تكرر التعرض لذلك المثير. ولكن بزيادة جرعة هرمون "لبتين" لحوالي 100 ضعف اختفى التحسن في القدرات الإدراكية تماما.

وأهمية هذه الدراسة أنها تنبه إلى أن البدانة المنتشرة بين الأطفال في سن الدراسة ربما تكون عائقا دون ارتفاع تحصيلهم الدراسي. وقد أكدت الباحثة البريطانية أن ثمة حاجة لمزيد من الدراسات حول الدور الدقيق



لهرمون "لبتين" في أمراض اعتلال التمثيل الغذائي وكيف يرفع ذلك من احتمال التأثر السلبي للقدرات الإدراكية للمريض.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة