وليد الشوبكي

أثبتت دراسة طبية أميركية أن زيت بذور اللفت يمكن أن يلعب دورا وقائيا وعلاجيا ضد أحد الأمراض الوراثية العصبية النادرة.

وتم التوصل لهذه النتيجة من خلال الدراسة التي بدأها باحثون من جامعة جونز هوبكنز عام 1989 على 89 طفلا ممن لديهم العطب الوراثي الذي يؤدي لظهور مرض "أدرينو ليوكو ديستروفي" (يصيب الأطفال في سن مبكرة ويؤدي إلى تدهور عصبي تدريجي ينتهي بوفاة الطفل خلال سنوات معدودة).

ويعتقد أن سبب ظهور أعراض هذا المرض أن العطب الوراثي يؤدي إلى تكدس سلاسل الأحماض المشبعة بالغة الطول في الجسم، خاصة الجهاز العصبي.

واختير الأطفال بحيث يكون لديهم الاستعداد للإصابة بالمرض، ولكن لم تظهر عليهم أعراضه بعد. ووصفت لكل منهم جرعة يومية من زيت بذور اللفت تمثل حوالي 20% من محتوى السعرات التي يستطيع تناولها كل منهم.

ولأسباب أخلاقية، لم يُعط أي من الأطفال جرعات غير دوائية (بلاسيبو) -كمجموعة للضبط والمقارنة- لأن أسر هؤلاء الأطفال قد عقدوا آمالا كبيرة على أي بارقة أمل لشفاء أطفالهم.

وبنهاية العام 2002 وباستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي وجد الباحثون أن 24% فقط من الأطفال الذين استمرت متابعتهم قد ظهرت لديهم أعراض المرض، ورغم أن هذه التجربة تمت دون مجموعة ضبط ومقارنة، يقدر الباحثون أنه من دون زيت بذور اللفت كانت أعراض المرض ستظهر على حوالي 50% من الأطفال.

ويعد هذا أول إثبات علمي على جدوى زيت بذور اللفت، أو "زيت لورنزو" في تثبيط مرض (ALD).

ويعد هذا أول إثبات علمي على جدوى زيت بذور اللفت، أو "زيت لورنزو" في تثبيط مرض (ALD). أما سبب تسمية الزيت بـ "لورنزو" فللإشارة إلى الطفل لورنزو أودون الذي اكتشف أبواه إصابته بذلك المرض عام 1984.

ولما لم يكن ثمة علاج متوافر، فقد انكب الأبوان على الكتب الطبية بحثا عن أصول ذلك المرض. فلما عرفا أنه ينتج في الغالب من تراكم سلاسل الأحماض المشبعة بالغة الطول في الجهاز العصبي، قررا أن يجربا إعطاء ولدهما السائل الزيتي المعروف بحمض الزيتيك (oleic acid) لتحويل مسار الإنزيمات لتنتج الأحماض غير المشبعة -وغير الضارة في هذه الحالة- بدلا من نظيرتها المشبعة التي تفاقم المرض.

ثم اهتدى الأبوان إلى زيت بذور اللفت لقدرته الأعلى في تحويل مسار إنزيمات الجسم. وأدى ذلك إلى تحسن واضح في صحة طفلهما، وعاش فترة أطول.

وقد تأكد الآن أن تناول "زيت لورنزو" يخفض بصورة كبيرة من مستويات الأحماض المشبعة بالغة الطول لدى مرضى الـ(ALD)، ما حدا بباحثي جونز هوبكنز للنصح باستخدامه للوقاية ضد المرض لدى الأطفال ذوي الاستعداد الوراثي للإصابة به.

ويقلل هذا الزيت بشدة أعداد الصفائح الدموية التي تسرع بتجلط الدم عند الإصابة بجرح. ومن ثم فإن استخدامه يجب أن يخضع للإشراف الطبي.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة