انتشار مرض السحايا يقلق الفلسطينين (الجزيرة)
 
 
تسبب تطعيم وقائي ضد ثلاثة أمراض وبائية خطيرة تنفذه وزارة الصحة الفلسطينية في إصابة مئات الفلسطينيين بأعراض جانبية وحالات مرضية أثارت قلق وخوف الشارع الفلسطيني، الذي شكك في صلاحية هذا الطعم وتركيبته.
 
فقد بدأت وزارة الصحة الفلسطينية قبل نحو أسبوعين حملة لتطعيم الفئة العمرية الواقعة بين 12و30 عاما ضد أمراض الحصبة والحصبة الألمانية والنكاف (أبودغيم)، لكن سرعان ما بدأت تظهر أعراض جانبية للأمراض التي تم التطعيم ضدها على مئات ممن تناولوا التطعيم.

اكتظاظ المستشفيات
وأصبحت الأعراض الجانبية للتطعيم التي طرحت المئات على الفراش الشغل الشاغل للشارع الفلسطيني ووسائل الإعلام المحلية، خاصة بعد اكتظاظ المستشفيات بالمراجعين الذين يعانون من انتفاخ الوجه أو الحرارة العالية أو مرض السحايا.
 
ورغم محاولات وزارة الصحة الفلسطينية طمأنة المواطنين وإقناعهم بأن ما حدث ليس بأمراض خطيرة وإنما هو مجرد أعراض مؤقتة ناتجة عن تفاعل الطعم وجهاز المناعة في جسم الإنسان، وتأكيدها أنه من المتوقع ظهور ردات الفعل هذه على نحو 1% ممن يتناولون الطعم، فإن البعض لم يقتنع بذلك.
 
ويوضح حذيفة نايف الرجوب (18عاما) الذي أصيب بمرض السحايا ويرقد الآن في مستشفى بالخليل أنه بدأ يشعر بالغثيان والتقيؤ وآلام شديدة في الرأس وعدم القدرة على الحركة بعد نحو أسبوعين من تناوله الطعم المضاد لمرضي الحصبة وأبودغيم.
 
وقال إن الفحوصات الطبية أظهرت أنه مصاب بمرض السحايا، مضيفا أنه لم يتلق عند تناوله للتطعيم أي تعليمات أو إرشادات عن الآثار التي قد تنتج بعد تناول هذا التطعيم.
 
وفي السياق نفسه شكك الدكتور علي أبو الريش النائب في المجلس التشريعي رغم تأكيده على أهمية التطعيم، في أن تكون الإصابات بعد التطعيم طبيعية كما أعلنت وزارة الصحة، مشيرا إلى أن الطبيعي هو التأثيرات الخفيفة وليست المتقدمة مثل مرض السحايا.
 
وقال إن عددا كبيرا من المواطنين أصيبوا بأعراض المرض ولم يصلوا وزارة الصحة وبالتالي لم يتم تسجيلهم بين الحالات التي رصدتها وزارة الصحة، محملا الوزارة المسؤولة عن تأثيرات هذا التطعيم، ومطالبا إياها بإعادة فحصه مخبريا للتأكد من صلاحيته.
 
إياد عرفة (الجزيرة)
تطعيم وقائي

لكن الطبيب إياد عرفة مدير دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة الفلسطينية أكد أن حملة التطعيم بدأت بعد إصابة نحو ستة آلاف شخص من شمال الضفة خلال أربعة أشهر بأمراض أبودغيم (انتفاخ الوجه) والحصبة والحصبة الألمانية التي بدأت الانتشار أوائل العام الماضي، موضحا أنه تم استدعاء خبراء دوليين والاتصال بمنظمة الصحة العالمية واليونسيف لبحث التصدي لهذه الأوبئة.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه تمت التوصية بتطعيم وقائي للفئة الأكثر عرضة للمرض وهم طلبة المدارس والجامعات. مضيفا أن حملة التطعيم طالت حتى الآن نحو 635 ألف من طلبة المدارس والجامعات، منها نحو 1200 حالة ظهرت عليها أعراض جانبية.
 
وذكر أن أعلى نسبة بالإصابة كانت في مدينة الخليل حيث تم رصد الأعراض لدى 700 حالة من أصل 176 ألفا تناولوا التطعيم، منهم نحو 60 حالة إصابة بالسحايا و500 حالة إصابة بانتفاخ الوجه.
 
ونفى عرفة ما يتداوله المواطنون وبعض الأطباء حول فساد التطعيم وعدم صلاحيته، مشيرا إلى أنه دواء معترف به عالميا وتم إحضاره من مصنع هندي وفق مواصفات منظمة الصحة العالمية وبتبرع ياباني.
 
وأكد أن جميع الأعراض التي تمت معاينتها بعد التطعيم دون المتوسطة وغير معدية، ولن تترك أية تأثيرات على المصابين، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الإصابة بالمرض دون تطعيم قد تؤدي إلى نتائج خطيرة كمرض السحايا الذي يؤدي إلى الإغماء وفقدان السمع، والعقم وغيرها.

المصدر : الجزيرة