وليد الشوبكي

كشف باحثون أميركيون عن وجود صلة بين تلف جزيئات الحامض النووي (DNA) للعضلات وبدء ظهور أعراض الشيخوخة في الجسم، حسب ما أوردت المجلة الأميركية فعاليات الأكاديمية الوطنية للعلوم في عددها الأخير.

فقد بينت دراسة شملت 148 من الرجال والنساء غير المصابين بأمراض قد تعجل بظهور الشيخوخة، وتتراوح أعمارهم بين 18 و87 وجود تلف واضح في جزيئات الحامض النووي في الخلايا العضلية للأشخاص المتقدمين بالعمر مقارنة بالمشاركين الأصغر سنا.

كما لوحظ انخفاض في محتوى الحامض النووي الموجود في الميتوكوندريا؛ وهي إحدى عضيات الخلية المسؤولة عن إنتاج الطاقة، ويكون ذلك في صورة مركب "أدينوزين ثلاثي الفوسفات" (اختصارا ATP) الذي يعرف بأنه عُملة الطاقة في الخلية.

وقال الباحثون من مؤسسة مايو كلينيك التي أجرت الدراسة أن تناقص الحامض النووي في عضيات الميتوكوندريا يؤدي إلى انخفاض معدلات إنتاج مركب (ATP) الذي تستخدمه كل الخلايا في نشاطاتها الحيوية، ومنها الخلايا العضلية.

وبدوره يؤدي ذلك إلى انخفاض معدلات الاحتمال (endurance) لدى الأنسجة العضلية يتبعه وهن العضلات، ثم تناقص حجمها، ويصاحب ذلك ظهور الأمراض التي تصاحب مرحلة الشيخوخة.

ورغم استحالة منع ظهور الشيخوخة وأعراضها بصورة كلية فإن النتائج التي تم التوصل إليها تمثل نقطة بداية لفهم أفضل لآليات ظهور الشيخوخة، ومن ثم العمل على إزالة العوامل التي قد تسرع من هذه الآليات، أو بتطوير علاجات تلعب دورا وقائيا.

وكانت تجارب معملية سابقة لنفس فريق البحث أوضحت أن تمرين العضلات قد حسّن وظائف الميتوكوندريا.

أما الذي لم يتم التوصل لنتيجة بشأنه بعد فهو ما إذا كان للتمرينات دور في منع التدهور الوظيفي للميتوكوندريا الموجودة في الخلايا العضلية. وهذا ما يتم استكشافه من خلال أبحاث جارية للفريق.

ولعل الجوانب الاجتماعية لأمراض الشيخوخة هي سبب ما تحظى به من الاهتمام والدراسة.

فمن ناحية، يمكن أن تظهر أعراض الشيخوخة منذ وقت مبكر من العمر، ربما منذ الثلاثينيات.

ومن ناحية أخرى، فإن متوسط الأعمار في تزايد مستمر، مما يرفع احتمالات وجود أشخاص غير قادرين على العمل على مدى سنوات طويلة من أعمارهم، مع ما يمثله ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة