سيد حمدي-باريس

أثبت باحثون فرنسيون أن التلوث الناجم عن غاز الأوزون يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب، وهو اكتشاف ينفي الرأي السائد بأن هذا التلوث يؤدي فقط إلى تفاقم متاعب القلب وأزمات التنفس في حالة وجودهما أصلاً لدى الشخص المعني.

وكانت دراسات سابقة قد كشفت عن علاقة قائمة بين التلوث والموت الذي يوصف طبياً بالمبكر، إلا أن هذه العلاقة بقيت محل غموض وغير محددة على نحو دقيق لفترة من الزمن.

ونجح باحثو المعهد الوطني للصحة ومعهد المتابعة الصحية بمدينة تولوز الفرنسية في إجراء دراسة أظهرت أنه في كل مرة يرتفع مستوى التلوث الأوزوني بمقدار خمسة ميكروغرامات في المتر المكعب من الهواء، ترتفع حالات الانسداد في شرايين القلب بنسبة 5% مما سمح للمرة الأولى بالوصول إلى وصف دقيق لتأثير التلوث على الصحة.

وقال الدكتور جان برنار ريدافى من المعهد الطبي للصحة إنه وزملاءه تمكنوا من ملاحظة ارتفاع حالات انسداد شرايين القلب كلما زادت معدلات تركيز الأوزون، موضحا أن هذه النتيجة تم التوصل إليها عبر ثلاثة مراصد تتابع بشكل دائم التلوث ومعطيات الأرصاد الجوي وأمراض شرايين القلب.

وتشارك تولوز منذ عام 1985 في مشروع ضخم يحمل اسم (مونيكا) للبحث على مستوى العالم في أمراض شرايين القلب، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية.

ومن بين أهداف المشروع تأمين مراقبة تطور عدد حالات الإصابة بانسداد الشرايين في عدد من مدن العالم، وفهم التفاوت في هذا الشأن بين منطقة وأخرى. ووقع الاختيار على تولوز التي توصل باحثوها إلى هذه النتيجة، إضافة إلى مدينتي ستراسبورغ وليل الفرنسيتين.

مخاطر الإصابة

"
الدراسة تذهب إلى أنه كلما قلت معدلات الأوزون انخفضت نسبة الإصابة بانسداد شرايين القلب
"
وتتمتع تولوز بوجود مرصد يعمل طوال اليوم على مستوى كامل أنحاء المقاطعة التي تضمها في مجال متابعة نوعية الهواء لقياس التلوث الجوي، واستكشاف عناصر معينة مثل الأوزون واليوكسيد والأزوت وديوكسيد الكبريت. ويمتلك هذا المرصد شبكة من الأجهزة اللاقطة التي تم زرعها على امتداد مساحة جغرافية كبيرة.

ووفرت هذه الشبكة المعطيات الإرصادية التي لا غنى عنها لهذا النوع من الأبحاث، إذ أن تلوث الأوزون يرتبط إلى حد كبير بدرجة الحرارة والرياح.

ويعتبر الأوزون علامة دالة على مستوى التلوث المرتبط بحركة السيارات. وأشار الدكتور ريدافي إلى أنه كلما قلت معدلات الأوزون انخفضت نسبة الإصابة بانسداد شرايين القلب.

وفي الوقت نفسه لم يتوصل باحثو مدينة تولوز إلى أي خلاصة تفيد بوجود علاقة بين الغازات الملوثة (الديوكسيد والأزوت وديوكسيد الكبريت ) وبين الإصابة بانسداد الشرايين.

وقال أستاذ الطب جان فريير المشارك في الدراسة إنه من بين مجموع سكان تولوز وضواحيها الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و64 عاماً لوحظ زيادة نسبتها 5% في مخاطر الإصابة بانسداد الشرايين، مقابل كل زيادة بنفس النسبة في مستوى الأوزون في الليلة السابقة.
ـــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة