فجرت دراسة طبية حديثة صدرت قبل أيام عن مركز متابعة مرض السرطان بالنرويج مخاوف متزايدة لدى الأوساط العلمية والحكومية، عندما توقعت ارتفاع عدد المصابين بالسرطان خلال السنوات القادمة بنسبة 26% عن معدلاتها الطبيعية، وذلك رغم حملات التوعية والنفقات الحكومية الباهظة للحد من الإصابة بالمرض.

وذكرت أن نسبة الإصابات في النرويج سترتفع بمعدل 26% عام 2020 مقارنة بما كانت عليه عام 2001، أي بزيادة نحو 5850 مصاباً عن المعدل الأصلي البالغ 22500 شخص، ليصل العدد إلى 28350 حالة إصابة بمجتمع يبلغ تعداد سكانه 4.5 ملايين نسمة.

وأوضحت الدراسة أن نسبة الإصابة بالسرطان في النرويج ارتفعت بمعدل 60% في الفترة من عام 1958 إلى 1997 عما كانت عليه في الأربعين سنة التي سبقتها. وفي هذا الإطار قال الباحث بمجال السرطان بيورن مولر في حديث مع الجزيرة نت، إن النساء أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنوعيه الثدي والرئة.

ويتوقع مركز متابعة مرض السرطان في النرويج أن يزيد عدد المصابات من النساء بسرطان الرئة وسرطان الثدي، بنسبة 50% حتى عام 2020.

وعلى صعيد الرجال فإن مرض البروستاتا والخصيتين هما الأكثر انتشاراً.
 
ويذكر مولر الذي أشرف على نتائج الدراسة بمركز السرطان بأوسلو أنه يتوقع أن ترتفع عدد الإصابات بسرطان الخصيتين بنسبة 40%، أما سرطان البروستاتا فالتوقعات أكبر وتصل إلى 80%، ونصف هذه الأعداد يعود -بحسب مولر- إلى ارتفاع نسبة كبار السن في النرويج.

ووفقا للدراسة فإن التدخين وقلة الحركة وطبيعة الغذاء الخالية من الخضراوات الطازجة، تعد من أهم العوامل التي تساهم في تعزيز الإصابة بالسرطان.
 
وأوضح مولر أن أكثر الفئات إصابة بسرطان الرئة والثدي لدى النساء بالنرويج وجارتها فنلندا هن الشابات صغيرات السن نظراً لانتشار عادة التدخين لديهن قياساً على مناطق أخرى من أوروبا، مشيرا إلى أن هناك توقعات أخرى بانخفاض جيد في نسبة الإصابة بمرض سرطان الشفتين والمعدة.
بيورن مولر الباحث بمركز السرطان النرويجي (الجزيرة نت)

جهود المكافحة
وقد تبنت النرويج مؤخراً برنامجا للحد من الإصابة بالسرطان خاصة لدى النساء اللاتي ينتشر لديهن المرض بسرعة قياساً بالرجال، وحمل البرنامج شعار "الكشف المبكر عن السرطان".

وأكد مولر أن البرنامج يهدف إلى اكتشاف السرطان بمراحله المبكرة جداً بحيث يتم التعامل معه بطريقة يتعافى منه المصاب في وقت قياسي، مشيرا إلى أن الفحوصات تقدم للنساء والفتيات مجانا. وكثفت الحكومة من توعيتها لمخاطر المرض وطرق مواجهته عبر وسائل الإعلام.

ومن جانبها اعتبرت زهراء شفيعي -وهي طبيبة أسنان وإحدى الخاضعات لبرنامج الكشف المبكر عن السرطان- أن البرنامج عملي جداً، وقالت للجزيرة نت إن البرنامج يمنح المرأة الكثير من الطمأنينة والراحة خاصة عند تقدم عمرها وتناولها مأكولات مليئة بالمواد الكيميائية.
_________________

المصدر : الجزيرة