الزراعة والعناية بالحدائق من الأنشطة التي تساعد على الحيوية والقدرة العقلية (أرشيف الفرنسية)
مازن النجار
كشفت دراسة أجراها فريق بحث أوروبي –بالتعاون مع معهد الصحة العامة في بيلتهوفن بهولندا– أن الرجال المسنين الذين انخفضت فترة أو كثافة مستوى نشاطهم البدني على مدى عشر سنوات قد أصابهم قدر أكبر من تدهور المهارات الإدراكية، كالقدرة على الانتباه (التركيز) والتذكر والمهارات اللغوية، مقارنة بالآخرين الذين حافظوا على كثافة نشاطهم البدني.

وقد وجد الباحثون –الذين نشرت نتائج دراستهم في عدد 28 ديسمبر/كانون الأول الحالي من مجلة علم الأعصاب "نيورولوجي" المتخصصة– إلى أن المداومة على النشاط البدني في مرحلة الشيخوخة يساعد على الاحتفاظ بالحيوية والقدرة العقلية.

أنشطة وهوايات
وعلى مدى عشر سنوات، قام الباحثون بتتبع مستويات النشاط البدني ومراقبة القدرات العقلية لمجموعة مكونة من 295 رجلا مسنا من الأصحاء من فنلندا وإيطاليا وهولندا. وكان هؤلاء الرجال من المولودين بين عامي 1900 و1920. وابتداء من عام 1990، قام الباحثون بقياس فترات وكثافات الأنشطة البدنية للرجال المشاركين في الدراسة.

وتضمنت هذه الأنشطة المشي، وقيادة الدراجات، والعناية بالحديقة، والزراعة، والرياضة، وأعمال غير روتينية، والهوايات. وتم تقويم قدراتهم العقلية باستخدام اختبار نمطي يقوم بقياس مهارات الانتباه والحساب والتذكر واللغة والإحساس بالوقت والمكان.

وتم تصنيف الرجال المشاركين إلى أربع فئات وفقا لمستوى وكثافة النشاط البدني. فالرجال الذين –مع بدء الدراسة– مارسوا أدنى مستوى من الأنشطة كالمشي البطيء، قد حدث لديهم أعلى درجات التدهور في القدرات العقلية، وفاق مستوى التدهور العقلي لدى هذه الفئة مستواه لدى فئة المشاركين الذين مارسوا الأنشطة الأعلى كثافة (كالسباحة) بثلاث مرات ونصف.

"
قام الباحثون بقياس فترات وكثافات الأنشطة البدنية للرجال المشاركين في الدراسة. تضمنت هذه الأنشطة المشي، وقيادة الدراجات، والعناية بالحديقة، والزراعة، والرياضة، وأعمال غير روتينية، والهوايات
"
كذلك، نظر الباحثون في ما إذا كان الرجال المشاركون قد غيروا من فترات أو كثافات الأنشطة البدنية التي مارسوها على مدى عشر سنوات. فالرجال الذين خفضوا فترات نشاطهم البدني بأكثر من 60 دقيقة يوميا قد تدهورت نتائجهم في الاختبارات العقلية بحيث فاق –بأكثر من مرتين ونصف– التدهور في نتائج الذين دواموا على نفس فترات نشاطهم البدني.

حصيلة
أما المشاركون الذين خفضوا كثافة الأنشطة البدنية فقد فاق تدهور نتائجهم في الاختبارات العقلية –بأكثر من ثلاث مرات ونصف– تدهور نتائج الذين داوموا على نفس كثافة الأنشطة البدنية. أما المشاركون الذين زادوا من مستوى كثافة أو فترة نشاطهم البدني، فلم يحدث لديهم أي تدهور في القدرات العقلية.

وخلص الباحثون إلى أن ممارسة الأنشطة البدنية في سن الشيخوخة، ولو كان ذلك بكثافة منخفضة إلى متوسطة، قد يؤجل التدهور في المهارات الإدراكية لدى المسنين. كما أن خفض فترة أو كثافة النشاط البدني يفضي إلى تدهور إدراكي أكبر مما هو الحال لدى المداومة على نفس فترة وكثافة ذلك النشاط.

ـــــــــــــــ
الجزيرة نت 
 

المصدر : غير معروف