مازن النجار
توصل باحثون أميركيون إلى البروتين الذي يتحكم في استخدام الدهون أو تخزينها في أجسام الثدييات، ويأملون أن يتمكنوا من تطوير أدوية تقوم بنفس المهمة، وبالتالي تمنع البدانة وما تسببه من أمراض، خاصة مع تقدم العمر.

فقد نشرت مجلة نيتشر، في عددها الأخير دراسة لباحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، توصلوا فيها للبروتين الذي يقوم بدور محوري في إدارة أجسام الثدييات لما يتوارد إليها أو يتوافر من دهون، بالأكسدة والحرق لمساعدة الجسم على القيام بالوظائف الحيوية أو بتخزينها. ويسمى ذلك البروتين Sirt1، وهو الذي يقوم بإطلاق الدهن من "مخازنه" في الأنسجة الدهنية في الفئران.

من المعروف أن الثدييات تستخدم كل النشويات والبروتينات التي تحصل عليها في غذائها بصورة مباشرة عن طريق عمليات الأيض (الهدم والبناء) الغذائي، أما ما يزيد عن حاجة الجسم فيخزن في الأنسجة الدهنية البيضاء.

اكتشف الباحثون أنه في حالات نقص الإمداد الغذائي للجسم، يقوم بروتين Sirt1 بتعطيل الإشارات التي تحفظ الدهون مخزنة في الأنسجة الدهنية، ومن ثم يعمل على إطلاق تلك الدهون. ويقوم بروتين Sirt1 بذلك عن طريق الارتباط بمجموعة من الجينات (المورثات) التي يتحكم فيها جين PPAR-غاما، المسؤول بدوره عن تنظيم الدهون. ويؤدي ذلك الارتباط إلى منع تخزين الدهون.


لاحظ العلماء منذ عقود، أن التقليل المنظم لأغذية حيوانات التجارب قد أطال أعمارها بنسب تصل إلى 50%، كما أن الحيوانات التي عاشت أطول كانت أقل عرضة لأمراض الشيخوخة
يرجح الباحثون أن بروتين Sirt1 يقوم بنفس الدور في البشر. وعندما يتأكد ذلك، ستكون الخطوة التالية هي تصميم أدوية تعطي نفس الأثر الذي يقوم به Sirt1. ولن يكون الهدف خفض الوزن فحسب، وإنما مساعدة البشر على الحياة لفترة أطول، ووقايتهم من أمراض الشيخوخة.

لاحظ العلماء منذ عقود، ومنهم الدكتور غارينت، أن التقليل المنظم لأغذية حيوانات التجارب قد أطال أعمارها بنسب تصل إلى 50%. كما أن الحيوانات التي عاشت أطول كانت أقل عرضة لأمراض الشيخوخة.

ولا يزال السبب وراء ذلك غير معلوم. وإن كان لهذه النتائج أن تصدق على البشر، فإن استخدام أدوية تقوم بنفس دور بروتين Sirt1 يمكن أن يؤدي إلى إطالة أعمار البشر ووقايتهم من أمراض الشيخوخة كالسرطان والسكري وأمراض القلب.

من ناحية أخرى، فإن النجاح في إنتاج أدوية تقوم بدور بروتين Sirt1 سيرفع عن كاهل البشر الآثار السلبية لبرامج خفض الوزن بتقليل الغذاء. فمثل هذه البرامج الغذائية تستدعي أن يقوم الشخص بتخفيض ما يحصل عليها يوميا من سعرات حرارية إلى أقل من النصف، أي نحو1200 سعرا حراريا فقط. وهذا سيؤدي غالبا إلى الهزال، والإحباط، وضعف الرغبة الجنسية.

وهذا ما يمكن تحاشيه بإنتاج دواء يعتمد على طريقة بروتين Sirt1 في تنظيم دهون الجسم. وحتى يؤتي الدواء أثره، يؤكد الباحثون على أهمية ممارسة التمرينات الرياضية.
______________
المراسل العلمي للجزيرة نت

المصدر : الجزيرة