وزارة الصحة أول وزارة تسلمت السيادة من سلطات الاحتلال (رويترز-أرشيف)

سعيد حميدي-بغداد

تسعى وزارة الصحة العراقية -وهي أول وزارة تتسلم السيادة من سلطة الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة- لأن تكون نموذجا يحتذى به في نجاح إدارة العراقيين لأنفسهم.

فقد حصل العاملون في المؤسسات الطبية العراقية على زيادات في رواتبهم الشهرية تراوحت بين 200 ألف دينار عراقي ومليون ونصف أي بمعدل 500 ألف دينار، بعد أن كان راتب الموظف أو الطبيب لا يزيد على 20 دولارا أميركيا، وهو ما ساعد على خفض معدلات هجرة الكفاءات الطبية للخارج، كما شهدت المستشفيات تحسنا ملحوظا في الخدمات في مجال إعادة تأهيلها.

ورغم ما حصل من تقدم فإنه يظل أقل من الذي تتطلع إليه الوزارة. ولاتزال هنالك عقبات تعترض دون تحقيق المزيد من التقدم، بعد أن ورثت الإدارة أوضاعا سيئة في المؤسسات الطبية بسبب ما لحق بها من أضرار جراء حصار استمر أكثر من عشر سنوات حرم البلاد من التزود باحتياجاتها الرئيسية وتطوير قدراتها فضلا عما ألحقته الحرب الأخيرة من دمار بها.

ويقول الوكيل العام لوزارة الصحة عمار الصفار للجزيرة نت إن ميزانية الوزارة للعام الجاري 2004 بلغت 948 مليون دولار وهو ما يعادل حوالي 40 دولارا للفرد الواحد إذا ما قدر تعداد العراقيين بـ 25 مليون نسمة، وهو رقم عال مقارنة مع 65 مليون دولار التي كانت هي ميزانية عام 2002 والتي لم تزد حصة الفرد الواحد فيها عن 62 سنتا.

وأشار إلى أن الوزارة ستتلقى هذا العام 50 مليون دولار من وزارة التخطيط لإقامة مشاريع إنشائية جديدة، فضلا عن أن المساعدة الأميركية لإعادة إعمار المؤسسات الطبية والبالغة 800 مليون دولار ستنفق لبناء مراكز صحية وعدد من المستشفيات الخاصة بالولادة ورعاية الأطفال إلى جانب تجهيز بعض المستشفيات بالأجهزة الحديثة.

وتولت الوزارة تدريب الكوادر الطبية وأشركت عددا منهم في دورات بمصر منذ مارس/آذار الماضي بالتعاون مع الحكومة اليابانية، التي قال الصفار إنها خصصت خمسة مليارات دولار لمساعدة الحكومة العراقية على إعادة إعمار البلاد منها مليار ونصف منحة والباقي على شكل قروض ميسرة، حصة وزارة الصحة منها 20%.

عمار الصفار
الأدوية الفاسدة
وبخصوص قضية الأدوية الفاسدة والتجارة بها، اعترف المسؤول العراقي بأنها "ظاهرة خطيرة" لكن الوزارة تسعى بالتعاون مع الأجهزة الأمنية لملاحقة عصابات سلب الأدوية من المستودعات.

وقال الصفار إن الوزارة ورثت تركة ثقيلة إذ كانت الأدوية في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين تستورد من منشأ غير معروف وشركات غير مرخص لها، وبعد سقوط النظام لم تستورد الوزارة أي أدوية لانعدام المصادر المالية وبالتالي تم استنفاد المخزون الإستراتيجي من الأدوية.

ولمواجهة ظاهرة تسرب الأودية شكلت الوزارة طاقما من المفتشين من 100 شخص يتمتعون بصلاحيات واسعة للتحقيق ودهم صيدليات وهمية ومستودعات لتخزين الدواء المسروق، كما كلفت وحدة أمنية بمرافقة سيارات نقل الأدوية من المخازن إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

وأكد وكيل وزارة الصحة أن وزارته أنهت بنجاح حملة للتطعيم ضد الحصبة شملت خمسة ملايين طفل، وأخرى للتطعيم الثلاثي شملت 4.5 ملايين طفل .
ــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة