سمير شطارة – أوسلو

أقرت الحكومة النرويجية قانونا سيتيح العلاج بما يعرف بالخصي الكيميائي (Chemical Castration)، وذلك في خطوة للحد على ما يبدو من ظاهرة الاغتصاب وتنظيم القدرة الجنسية العالية عند بعض الرجال الذين تدفعهم إلى الاعتداء والقتل بدوافع جنسية.

وباشر الأطباء المشرفون على هذه العملية إخضاع أربعة للخصي كانوا قد أدينوا بتهم تتعلق بالاعتداءات الجنسية والاغتصاب أو القتل بدافع الجنس، وذلك بحقنهم طوعا بعقار يقتل الرغبة الجنسية تماماً لديهم مدة من الزمن لتعود بعدها أكثر تهذيبا.

وأكد رئيس قسم الاختصاصيين النفسيين في سجن مقاطعة تروندهايم شمالي النرويج -الذي يسجن فيه الأربعة الذين وافقوا على عملية الخصي- أن الخصي الكيميائي ليس عقوبة، بل هو علاج وتهذيب للأشخاص الذين حكم عليهم بالسجن لأسباب تتعلق بالاعتداءات الجنسية، مشيرا إلى أن القانون الجديد بدأ تنفيذه أول مرة في تروندهايم.

وقال غيم أوغي نوتيستاد للجزيرة نت إن الأربعة الذين أجريت لهم عملية الخصي خضعوا للأمر مختارين رغبة منهم في تلقي العلاج. وأوضح أن العلاج يستغرق وقتاً طويلاً، وأن إخضاع هؤلاء الأربعة للعلاج لا يعني تخفيف مدة حكمهم بالسجن.

وشرح نوتيستاد أن العملية عبارة عن حقن على فترات مختلفة لعقار ليوبرولين الذي يمنع إنتاج هرمون التيستوسيرون الذكوري إلى مستوى يفقد الرجل الرغبة الجنسية بشكل تام خلال فترة العلاج التي تستمر ستة أشهر، وأضاف أن الرغبة سرعان ما تعود إلى الشخص بعد فترة العلاج ولكن ستكون حينها رغبة طبيعية وغير جامحة.

وعبر نوتيستاد للجزيرة نت عن أمله في أن تقدم هذه الطريقة خدمة للذين يعانون من رغبات وحشية وشاذة، مشيراً إلى أنه يرغب في إقناع عدد كبير ممن حكم عليهم بالسجن على خلفيات جنسية بإجراء العملية، وأكد أن فريقه -الذي يتابع الحالات النفسية لدى الذين أدينوا بجرائم جنسية- لاحظ أن 20% ممن يطلق سراحهم من هؤلاء يعودون إلى السجن لجرائم جديدة مرتبطة بالجنس.

ومن جانبها أكدت السلطات النرويجية المختصة فعالية الخصي الكيميائي وعدم وجود آثار جانبية مترتبة عليه، فقد أعلن فريق طبي شكل لهذا الغرض أن العلاج بالخصي الكيميائي آمن ولا تترتب عليه أعراض جانبية كقتل الهرمون الذكوري نهائيا مثلا، وأن عمله يقتصر فعلا على قتل الرغبة الجنسية تماماً خلال فترة العلاج لتعود بعد ذلك أكثر تهذيبا وانتظاما.

وشددت وزارة الصحة النرويجية على أن الخصي الكيميائي لا يدخل في نطاق العبث بالهرمونات والتركيبة السيكولوجية في جسم المريض، بل هو نوع من أنواع العلاج.

وقالت الناطقة باسم وزارة الصحة النرويجية كارين آرنه للجزيرة نت إن الخصي بالحقن إنما هو علاج كأي علاج آخر، إلا أنه يختص بالقضاء على الرغبة الوحشية في النفس التي قد تكون مريضة بمثل هذه الرغبات كالاغتصاب والقتل من أجل تحقيق لذة جنسية.

وفي تصريحات صحفية أعرب أحد الأربعة الذين يخضعون حاليا للعلاج بالخصي عن رغبة حقيقية في التخلص من جموحه الجنسي الذي ساقه إلى السجن مرات عدة، وأضاف غير هارستاد (40 عاما) أنه مقتنع بأنه مريض وأن عليه أن يخضع للعلاج.

يذكر أن هارستاد حكم بالسجن 21 عاما في مارس/آذار الماضي بعد إدانته بالاعتداء الجنسي على ابنة زوجته البالغة من العمر 11 عاما وخنقها حتى الموت وهارستاد من الحالات التي عادت إلى السجن بعد إطلاق سراحه في جريمة قتل لصديقته على خلفية رفضها معاشرته.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة