مازن النجار
اكتشف باحثون من جامعة جنوب أستراليا أن ثمة علاقة وطيدة بين درجة حرارة باطن الجسم وشعور الإنسان بالرغبة في النوم ومن المحتمل أن يفيد ذلك الاكتشاف في التوصل لعلاج مرض الأرق.

وقد أشار البحث، الذي قاده الدكتور كاميرون فان دن هويفل ونشرت نتائجه على موقع (news-med.net)، أن الجسم يحتاج إلى تخفيض درجة حرارة باطنه حتى يشعر الشخص بالرغبة في النوم.

وعادة ما يحتاج الشخص إلى ما بين ساعة وساعة ونصف حتى يخلد للنوم يفقد خلالها مركز الجسم حرارته، وهذا يؤدي -لدى الأشخاص البالغين الأصحاء- إلى زيادة الشعور بالتعب. ويصاحب ذلك تغيرات فسيولوجية لا يدرك الشخص حدوثها.

وهناك نوعان من الأرق يحدث النوع الأول منهما في بداية النوم، حيث يجد المريض صعوبة في النوم ويحتاج المريض إلى ما بين ساعتين إلى 4 ساعات قبل أن ينغمس في النوم. وينتشر هذا النوع من الأرق عادة لدى الأشخاص في مرحلة عمرية هي 20–30 عاما.

أما النوع الثاني فهو أرق النوم المتقطع حيث يخلد المريض إلى النوم بيسر، ولكنه نوم متقطع وقلق، حيث يستيقظ عدة مرات خلال الليل. وينتشر هذا النوع بين المتقاعدين عن العمل والمتقدمين في العمر. وفي الحالتين، يعاني المرضى من الإجهاد وعدم التركيز خلال النهار.

وقد ذكر البحث أن ثمة صلة بين تنظيم درجة حرارة الجسم وبين نوعي الأرق.

وبدراسة الأشخاص الذين يعانون من أرق بداية النوم وجد أن درجة الحرارة في باطن أجسامهم تكون أعلى قبل النوم مباشرة من نظيراتها عند الأشخاص الأصحاء، بدرجة أو درجتين فحسب.

ويؤدي ارتفاع الحرارة إلى رفع الشعور باليقظة الذي يحول بينهم وبين الخولد للنوم. ويبدو أن الوقت الذي يستغرقه الشخص الذي يعاني من الأرق هو الوقت الذي يحتاجه الجسم لفقدان الحرارة الزائدة ليتمكن من الاسترخاء ثم النوم.

وقد ذكر البحث أن السبب في عدم قدرة العديد من أدوية "النوم" على تحقيق الأثر المطلوب لدى معظم مرضى الأرق راجع إلى أن هؤلاء الأشخاص يعانون بالأساس من مشاكل في تنظيم درجة حرارة أجسامهم.

علاج ووقاية
ويتوقع أن تساعد نتائج هذه الأبحاث على معالجة أسباب مختلفة للأرق، وذلك بتركيب أدوية تساعد أطراف الجسم على فقد الحرارة بسرعة أو بتدريب المرضى -نفسيا- على التحكم في درجات حرارة أجسامهم، عن طريق ما يعرف بالتغذية الحيوية المرتدة، وفيها يقوم المرضى بصورة واعية ببناء صور عقلية لأنفسهم وهم يرتادون الشواطئ، أو يتنزهون في أماكن لطيفة الحرارة.

وقد تدرب على ذلك الأسلوب عدد من الأشخاص الأصحاء في مركز يونيسا لدراسات مشاكل النوم التابع لجامعة جنوب أستراليا، بحيث تمكن ما بين 75 و80% من الأشخاص من رفع أو خفض حرارة أجسامهم بدرجة أو درجتين. وستكون الخطوة التالية تجريب ذلك الأسلوب كعلاج للأرق.

وقد أكد الدكتور هويفل أن التغيرات في درجة الحرارة لم تكن دائما السبب وراء الأرق. فالألم والقلق والاكتئاب كان لها أثرها أيضا في حدوث الأرق، وإذا ما عولجت هذه الأسباب، سيستطيع الشخص أن ينعم بنوم سريع ومتصل.

_______________
المحرر العلمي-الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة