مؤتمر طبي دولي في الهند
حول مرض باركنسون (الفرنسية)
وليد الشوبكي
اكتشف باحثون إيطاليون أن العلاج بالإيحاء -أو ما يعرف بـPlacebo Effect- كان له أثر إيجابي كبير على أدمغة بعض مرضى شلل الرعاش (باركنسون) بصورة لم تكن متوقعة.

وأعطى باحثون من كلية طب جامعة تورين الإيطالية بقيادة الدكتور فابريزيو بانديتي عددا من المرضى محلولا ملحيا عاديا وأخبروهم أنه أحد أدوية المرض، ثم راقبوا الخلايا العصبية في أدمغتهم فوجدوا أن استجابة الخلايا العصبية لذلك المحلول الملحي تماثل استجابتها للدواء الحقيقي.

وقام الباحثون الإيطاليون الذين نشروا دراستهم في مجلة "نيتشر" بإعطاء مرضى الشلل الرعاش ثلاث جرعات من دواء أبومورفين، ثم قاموا -جراحيا- باستزراع أقطاب داخل أدمغة المرضى في منطقة النواة تحت الثلامية. وتحوي هذه الأقطاب مجسات ترصد عن كثب نشاط حوالي 100 خلية عصبية في ضخ دفقات الدوبامين، كل على حدة.

ومن المعروف أن مرضى شلل الرعاش يعانون من نقص في أحد النواقل العصبية في الدماغ، ويسمى الدوبامين. وعادة ما يعالج مرضى شلل الرعاش بتزويدهم بأدوية تعطي أثرا مماثلا للدوبامين مثل إل–دوبا أو أبومورفين التي تعمل على تعطيل الدفقات غير المنتظمة من الدوبامين.

وخلال الجراحة التي أجريت باستخدام تخدير موضعي فقط، تلقى المرضى محلولا ملحيا عاديا ولكنهم أخبروا بأنه أحد أدوية المرض. ووجد الباحثون أنه كانت لهذا المحلول آثار مهدئة للخلايا تماثل تلك التي ينتجها دواء أبومورفين، حيث عطل المحلول الملحي الدفقات غير المنتظمة للدوبامين.

واستبعد الباحثون أن تكون بقايا جرعات أبومورفين هي السبب في ذلك الأثر الإيجابي، لأن الجراحة أجريت بعد 24 ساعة من هذه الجرعات بينما يختفي أثر أبومورفين غالبا خلال ساعة واحدة من تعاطيه.

وثمة افتراضان لتفسير العلاج بالإيحاء، مثلما حدث في حالة المحلول الملحي:

أولهما الافتراض الإدراكي الذي يقول إن النتائج الفسيولوجية نتجت عن إدراك المريض للآثار الإيجابية التي سيحصل عليها من الدواء (المفترض).

والثاني افتراض الاستجابة الشرطية، وهي النظرية التي قال بها الطبيب النفسي الروسي إيفان بافلوف عام 1889، حيث وجد أن الغدد اللعابية للكلاب تفرز اللعاب عندما تسمع صوت الجرس (حتى ولو لم يصحب ذلك تقديم طعام) لأن تلك الكلاب اعتادت أن يصحب تقديم الطعام سماع صوت الجرس.

وقال الباحثون الإيطاليون إنه بأخذ هذه النظرية في الاعتبار فإنه ربما يكون السياق والأجواء التي جرى فيها تقديم الدواء المفترض (المحلول الملحي) للمرضى قد أشعرهم بأن ما يقدم لهم هو علاج فعلي، ومن ثم كانت استجابة أدمغتهم إيجابية.

ورغم أن هذه ليست الدراسة الأولى التي توضح التأثير الفسيولوجي (الوظيفي) للعلاج بالإيحاء، فإنها أول دراسة ترصد أثره عند مستوى الخلية العصبية الواحدة.
__________________

المحرر العلمي-الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة