فيروس محور وراثيا يقتل الخلايا السرطانية
آخر تحديث: 2004/5/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/1 هـ

فيروس محور وراثيا يقتل الخلايا السرطانية

صورة مجهرية للخلايا السرطانية في الإنسان
وليد الشوبكي
تمكن علماء أميركيون من تحوير الجينات الوراثية لأحد الفيروسات لجعلها قادرة على قتل الخلايا السرطانية، وذلك دون إصابة الخلايا السليمة.

ففي عدد هذا الشهر من مجلة أبحاث السرطان الأميركية، نشر باحثون من كلية طب جامعة سانت لويس الأميركية، بقيادة الدكتور ويليام والد، دراسة حول قيامهم بتحوير جينات (مورثات) أحد الفيروسات المشابهة لفيروس أعراض البرد، بحيث تصبح هذه الفيروسات المحورة قادرة على استهداف خلايا سرطانية معينة –مثل سرطان الرئة أو القولون– وقتلها، ودون إلحاق أي ضرر بالخلايا غير المريضة.

وكان الدكتور والد -وهو رئيس قسم البيولوجيا الجزيئية الدقيقة والمناعة- قد عكف وفريقه البحثي منذ منتصف التسعينيات على محاولة تغيير المحتوى الوراثي لبعض الفيروسات ضعيفة الأثر (مثل الأدينوفيروسات وهي عائلة ينتمي إليها فيروس البرد) لإنتاج فيروسات قادرة على مقاومة مرض السرطان.

وقد ذكر في الدراسة أن الطريقة العلاجية الجديدة تعتمد على آليات مختلفة تماما عما تقوم به الأساليب الأخرى كالجراحة أو العلاج بالجرعات الكيميائية أو بالدفقات الإشعاعية. حيث تقوم تلك الفصائل الجديدة من الفيروس بإصابة الخلايا السرطانية والتكاثر فيها وقتلها، ثم الانتقال لمزيد من الخلايا المريضة.

وقد أثبتت فصائل الفيروس المحور وراثيا فاعلية في الاختبارات الإكلينيكية المبدئية، فقد نجحت إحدى فصائل الفيروس المحور –التي يرمز لها بـINGN 009– في قتل الخلايا السرطانية بالقولون فقط، وأفلحت أخرى –يرمز لها بـINGN 007– في قتل الخلايا السرطانية في كل من الرئة والقولون.

ولكن لكي يؤدي الأسلوب العلاجي الجديد كامل الأثر فإنه غالبا –وكما ذكرت الدراسة– سيتم استعماله بالتعاون مع نسب محدودة من الأساليب الأخرى المستخدمة حاليا كالجرعات الكيميائية والدفقات الإشعاعية.

ولعل أهم ما يميز الأسلوب الجديد هو أنه لا يتسبب –تقريبا– في أي آثار جانبية. هذا في حين أن الأساليب التقليدية لمقاومة السرطان، وخاصة العلاج بالجرعات الكيميائية، تخلف آثارا سلبية كبيرة، جسديا ونفسيا.

وفي التجارب التي أجراها الباحثون على الفئران، أدت "نسختا" الفيروس المحور إلى تثبيط الأورام السرطانية بصورة واضحة، حيث اختفت 30% من الأورام، وتوقف نهائيا نمو 40% منها. هذا بالمقارنة بمجموعة أخرى من الفئران لم تتلق العلاج.

وقد سجل الدكتور والد الأسلوب العلاجي الجديد في براءة اختراع العام الماضي، واشترت شركة إنتروجين للأدوية حق تصنيعه. وينتظر أن يكون ذلك العلاج جاهزا للتجريب بصورة نهائية على البشر خلال 12–18 شهرا.
___________________
المحرر العلمي - الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة