مازن النجار

كشفت دراستان منفصلتان نشرتا في مجلة نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين عن وجود ارتباط بين ارتفاع مستوى حمض الهوموسيستايين في الدم ومرض هشاشة العظام، وما يتبعه من حالات كسر للعظام، خاصة لدى كبار السن.

وقاد الدراسة الأولى في هولندا الدكتور جويس فان مويرز من معهد إيرازماس بمدينة روتردام، حيث تم اختبار العلاقة بين ارتفاع الهوموسيستايين وتكسر العظام الناتج عن الهشاشة في 2406 من المرضى ممن تزيد أعمارهم على 55 عاما.

وتبين أن الأشخاص الذين تحتوي دماؤهم على نسبة عالية من الهوموسيستايين معرضون للإصابة بهشاشة وتكسر العظام أكثر من غيرهم بمقدار الضعف.

فيما قام الباحثون في الدراسة الثانية، بقيادة الدكتور روبرت ماكلين، من مركز أبحاث تأهيل وتدريب كبار السن بتحليل البيانات المسجلة لـ 1999 رجلا وامرأة بين عامي 1979-1982، كجزء من مشروع البحث المعروف بـ "دراسة فرامنغام" التي أجريت على عدد كبير من سكان مدينة فرامنغام بولاية ماساتشوستس الأميركية.

ووجد الباحثون بعد تقصي البيانات أن ربع عدد الرجال من ذوي أعلى مستويات للهوموسيستايين في الدم كانوا معرضين لاحتمال تكسر عظامهم، بما يعادل أربعة أمثال هؤلاء الذين احتوت دماؤهم على مستويات منخفضة من حمض الهوموسيستايين.

أما النساء ذوات المستويات الأعلى من حمض هوموسيستايين، فقد كان احتمال تعرضهن لتكسر العظم الحرقفي (مفصل الورك) يساوي ضعف ذلك الاحتمال في النساء ذوات المستويات المنخفضة من الحمض.

وتوصل الباحثون في الدراستين إلى أن حمض الهوموسيستايين لا يؤثر على كثافة النسيج العظمي، وبالتالي قوة العظام. ولكنه ربما يؤثر سلبا على بروتين الكولاجين، وهو أحد المكونات الرئيسة لكل من العظام والأربطة والجلد وغيره من الأنسجة الضامّة في الجسم.

وقد وجد الباحثون في دراساتهم خارج الجسم البشري (في أنابيب الاختبار) أن الهوموسيستايين يعطل الآلية التي يحدث بها "تضافر" ألياف الكولاجين معا، وهي الألياف التي تشد النسيج العظمي.

وهذه ليست المرة الأولى التي يشار فيها بأصبع الاتهام إلى حمض الهوموسيستايين، فقد أشار العالم كيلمر ماكولاي عام 1969 في بحث نُشر بالمجلة الأميركية لعلم الأمراض إلى أن وجود الهوموسيستايين في الدم عامل رئيسي في ترسيب تكوينات دهنية وكلسية على جدران الشرايين.

ولحسن الحظ لا يحتاج الشخص لتقليل حمض الهوموسيستايين في الدم إلى أكثر من تناول فيتامينات ب1، وب6، وب12، وحمض الفوليك. وهي كلها متوافرة في الخضروات والفاكهة الطازجة، أو في صورة مكملات فيتامينية معقولة الثمن.
ــــــــــــــ
المحرر العلمي -الحزيرة نت

المصدر : الجزيرة