سمير شطارة - أوسلو
تفيد الإحصاءات الحديثة لعام 2003 أن الحكومة النرويجية تحرز نجاحات ملحوظة في مساعيها لخفض عدد المدخنين فيها، إذ أقلع نحو مائة ألف مدخن هناك عن التدخين استجابة للحملة التي تقوم بها البلاد لمكافحة هذه العادة، وأصبح معدل التدخين عام 2003 هو واحد من كل أربعة نرويجيين بعد أن كان في عام 2002 واحد من كل ثلاثة من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 4.5 ملايين نسمة.

وتأمل الحكومة التي وضعت برامج بالاشتراك مع معاهد ومؤسسات متخصصة بخفض نسبة المدخنين إلى نصف العدد الحالي خلال العامين القادمين. وتراهن الحكومة على تلك النسبة من خلال نتائج الدراسة التي أعدتها مؤسسة الإحصائيات المركزي قسم رصد ومتابعة نشاط التبغ والمواد المخدرة، فقد أفادت الدراسة أن نسبة المدخنين الذين تبلغ أعمارهم ما بين 16 و74 عاماً في النرويج تدنت إلى 26.3% خلال العام 2003، فيما سجلت هذه الشريحة العمرية نفسها عام 2002 نسبة مدخنين بلغت 31.2%.

وقالت الدراسة إن أكبر نسبة للمدخنين في النرويج خلال العامين الماضيين كانت من النساء، وعزت السبب الرئيسي في انخفاض نسبة المدخنين إلى امتناع عدد كبير من النساء عن التدخين، وذكرت الدراسة أن نسبة المدخنات في عام 2003 بلغت 35.8% وهي أقل بـ 8.7% عن العام 2002، فيما بلغت نسبة المدخنين من الرجال 40.2% لعام 2003، وكانت قد بلغت 41.6% عام 2002.

كما ذكرت الدراسة أن عدد المدخنين للأعمار ما بين 16 و24 عاماً شهد انخفاضاً عام 2003 عن معدله في عام 2002 بنسبة 5% لتصل إلى 22.8%.

وعبر داكفين هويبروتين وزير الصحة النرويجي عن رضاه لنتائج الدراسة التي جاءت منسجمة مع مخططات الحكومة النرويجية الرامية للحد من نسبة التدخين المرتفعة فيها، وأكد الوزير للجزيرة نت أن انخفاض عدد المدخنين جاء نتيجة جهود جبارة بذلتها الحكومة بالتعاون مع مؤسسات ومعاهد متخصصة لمكافحة التدخين، وقال الوزير إن امتناع هذا العدد الكبير عن التدخين يكشف عن استعداد الكثير من الناس بشكل جاد لوقف التدخين، و"هذا يدفعنا إلى احترامهم وتقديرهم بشكل يتناسب مع ضبطهم لرغبات أنفسهم".

وكانت الحكومة النرويجية أولى الدول التي اتخذت قراراً بمنع التدخين في المرافق الحكومية والأماكن العامة في إطار سعيها لمكافحة التدخين، واتبعت الحكومة خططاً متعددة لتوعية المدخنين من بينها استخدام صور لبيان الآثار الضارة والخطيرة للتدخين، وتكبير بنط العبارات الدالة على هذه المخاطر على علب السجائر.

وتماشياً مع خطط الحكومة الرامية للحد من التدخين اتخذ البرلمان النرويجي مؤخرا قراراً صارماً يمنع التدخين في المطاعم والحانات والمراقص التي كانت على الدوام تستثنى من أي قرار من هذا النوع، وتعد النرويج الدولة الأوروبية الأولى التي تتخذ مثل هذا القرار، وسيبدأ سريان العمل بهذا القانون في الأول من يونيو القادم، وتوقع قسم متابعة ورصد نشاط التبغ والمواد المخدرة التابع لمؤسسة الإحصائيات المركزي أن يساهم القرار في خفض نسبة المدخنين خلال العام الجاري. وكشف استطلاع قامت به المؤسسة مؤخراً أن 14% ممن شملهم المسح أكدوا أنهم سيقلعون عن التدخين مع سريان القانون، فيما أكد 18% أنهم سيحاولون الامتناع عن التدخين.

يذكر أن الدول 192 الأعضاء في منظمة الصحة العالمية وافقت بالإجماع على أول معاهدة دولية لمكافحة التدخين في مايو 2003 وذلك خلال محادثاتها السنوية في جنيف، ويرجع البعض الفضل في استعادة المنظمة مكانتها عقب تعرضها لاتهامات بسوء الإدارة والفساد أوائل التسعينيات من القرن الماضي إلى رئيسة المنظمة السابقة جرو هارلم برونتلند وهي طبيبة ورئيسة وزراء سابقة للنرويج، وكانت برونتلند قالت إنه يتعين على غير المدخنين أن يكونوا أكثر قوة في الدفاع عن حقهم في ألا يستنشقوا الدخان القاتل الذي ينفثه المدخنون.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة