سمير غويبه

في أول محاولة بلبنان لفهم حقيقة مشكلة "القولون العصبي" والتعامل معها انطلقت حملة توعية تهدف إلى تعزيز مستوى الوعي بالمرض لكونه إحدى المشكلات الصحية الواسعة الانتشار التي تشكل تحديا مستمرا سواء في تشخيصه أو علاجه.

ووفقا لإحصائيات طبية تصل نسبة الإصابة بالقولون العصبي الذي يرمز إليه الأطباء اختصارا بـIBS إلى نحو 20% من الناس، أي أنه يصيب واحدا من كل خمسة أشخاص.

ورغم ضعف الاهتمام بالمرض مقارنة بالأمراض المعاصرة قد يؤثر على نحو سلبي على الحياة اليومية للمصابين به، حيث يتسبب في ارتفاع معدلات ساعات العمل المفقودة وغيابهم عن المدارس، بنسبة ثلاثة أضعاف مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وتأتي الحملة في إطار جهود الجمعية اللبنانية لأمراض الجهاز الهضمي التي اختارت شعارا لها هو "عبر عن مشاعر أمعائك"، في إشارة واضحة إلى أن هناك نسبة غير معلومة من الناس تعاني من القولون العصبي، ولا تطلب مساعدة طبية، وأن الصراحة في التعبير عن الأعراض تسهم على نحو فعال في تشخيصه ثم علاجه بنجاح.

ومع تدشين الحملة التي تستغرق ستة أشهر عقد في بيروت مؤتمر صحفي طرحت خلاله الدكتورة رجاء شاتيلا عضو الجمعية عرضا شاملا لفعاليات الحملة التي تهدف إلى تبني أنشطة تثقيفية لمساعدة المرضى، وتقديم معلومات حول كيفية التعايش مع المرض وتبصيرهم بأهمية اكتشافه مبكرا وهو ما من شأنه تحسين فرص العلاج.

خلل وظيفي
وقدمت الدكتورة شاتيلا عرضا لأعراض القولون العصبي وطرق الوقاية منه فضلا عن الجديد في تشخيص المرض وعلاجه، مشيرة إلى أن متلازمة القولون العصبي تنجم عن خلل وظيفي غير عضوي بالأمعاء، ما يسبب آلام القولون المصحوبة بالانتفاخ، مع تغير مفاجئ في عملية الإخراج بين الإسهال والإمساك أو الاثنين معا.

وأضافت الدكتورة شاتيلا أن الأسباب الفعلية وراء القولون العصبي مازالت مجهولة، إلا أن الضغوط النفسية وبعض الأطعمة قد تشارك في تحريضه، كما أن الإحصائيات تفيد أن النساء أكثر من الرجال تأثرا بالمرض بنسبة الضعفين إلى ثلاثة أضعاف، وقد يعود ذلك إلى المشاعر المرهفة للمرأة وميلها للتوتر وكتمان انفعالاتها.

من جهتها تقول السيدة سامية التي تعاني متاعب القولون العصبي منذ سنوات أن الوقت قد حان أخيرا لشن حملة توعية حول المرض "فالناس لا يدركون كم يصعب العيش مع آلامه"، مضيفة أن نساء عديدات يكابدن المرض دون أن يحظين باهتمام كاف.

ومن المؤكد أن تشخيص القولون العصبي أمر صعب مع وجود أمراض مزمنة أخرى بالجهاز الهضمي يصاحبها أعراض تتشابه مع أعراض القولون، وهو ما دفع الخبراء إلى تطوير معايير تشخيصية حديثة، مثل مقياس "روما 2" ROME II، الذي من شأنه وضع نهاية لحيرة الأطباء والمرضى.

وترتكز هذه المعايير على مراقبة بعض الأعراض التي تصاحب المرض، مثل الألم أو الإسهال التي تظهر على شكل نوبات، بشرط استثناء الأسباب العضوية المحتملة بالجهاز الهضمي.

ويعتمد مقياس "روما 2" على شكوى المريض من ألم أو متاعب بالبطن لمدة ثلاثة أشهر على الأقل خلال الاثني عشر شهرا التي تسبق عملية التشخيص.

يذكر أنه تم اكتشاف دواء جديد وثبت نجاحه في علاج القولون العصبي وتخفيف حدة أعراضه ويحمل اسم "زلماك" وجرى طرحه بالأسواق العالمية من قبل شركة "نوفارتس".



ــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

 

المصدر : الجزيرة