وليد الشوبكي

توصل باحثون من جامعة تكساس الأميركية إلى أن الأشخاص المصابين باكتئاب حاد تكون لديهم كثافة زائدة غير طبيعية في الخلايا العصبية (العصبونات) في جزء الدماغ المسؤول عن التحكم في الانفعال والعاطفة.

وقد اكتشف الباحثون هذه العلاقة من خلال دراسة أدمغة موتى من المصابين بأمراض نفسية وعصبية خلال حياتهم. وقد صنفت الأدمغة التي أجريت عليها الأبحاث إلى أربع مجموعات:

أولا: أدمغة أفراد كانوا مصابين باضطرابات اكتئاب حادة، حيث يعاني المريض من اعتلال المزاج وخمود الرغبة في أي بهجة لفترات طويلة.

ثانيا: أدمغة أفراد كانوا مصابين بمرض "ثنائي القطبية" (Bipolar Disease) حيث يتراوح مزاج المريض بين فترات من البهجة الهستيرية وفترات من القنوط الحاد والاكتئاب الشديد.

ثالثا: أدمغة أفراد كانوا مصابين بمرض الشيزوفرينيا، حيث يعاني المريض من ارتباك في قدراته الإدراكية والاجتماعية تتمثل في هلوسة وتخيلات.

وأخيرا مجموعة رابعة (للضبط والمقارنة) من أدمغة أفراد لم يصابوا بأي أمراض نفسية أو عصبية.

وخلصت تلك الدراسة التي نشرتها مجلة الطب النفسي الأميركية في السادس من الشهر الجاري إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات اكتئاب حادة كانت لديهم كثافة في عصبونات الجزء المسؤول عن التحكم في الانفعال والعاطفة بمنطقة "المهاد" (Thalamus) في الدماغ بمقدار يزيد عن الأشخاص الأصحّاء بنسبة 31%.

كما لاحظ الباحثون أن ذلك الجزء من المهاد أكبر حجما بصورة واضحة من مثيله في الأصحّاء؛ بينما كان المهاد طبيعيا من حيث الحجم وعدد الخلايا في كل من مرضى الشيزوفرينيا ومرضى ثنائي القطبية.

يطلق على المهاد الذي يوجد في عمق (مركز) الدماغ "سكرتير" قشرة المخ، لأن المعلومات القادمة من معظم أجزاء الدماغ تمر خلاله قبل أن تصل لقشرة المخ التي تتحكم بدورها في الكثير من الوظائف المحورية كالرؤية والكلام والحركة والتفكير والذاكرة.

ويرى قائد فريق البحث الدكتور دوايت جرمان أن اكتشافهم يعضد النظرية القائلة إن الاكتئاب -وربما غيره من الأمراض النفسية والعصبية- ينتج عن وجود شذوذ في تركيب جزء من الدماغ. وإذا كان الاكتئاب هو بالأساس اضطراب انفعالي مرضي، فإن من المنطقي أن يكون هناك اضطراب في تركيب جزء المهاد الذي يتحكم في الانفعال والعاطفة.

وذكر الباحثون أنهم عندما قاموا باختبار بقية أجزاء المهاد في مرضى اضطرابات الاكتئاب الحادة وجدوا أنها جميعا طبيعية باستثناء الجزء المسؤول عن الانفعال.

وأشار الباحثون إلى أن دراسة كل حالات مرضى اضطرابات الاكتئاب الحادة سواء أكانوا يتعاطون مضادات للاكتئاب أم لا يتعاطونها، كشفت أن نسبة الزيادة في عدد الخلايا وفي حجم المهاد متماثلة تقريبا، مما يعني أن مضادات الاكتئاب الحالية –في ما يبدو– لا تستهدف السبب الحقيقي للمرض، مما يؤكد في نفس الوقت دور شذوذ التركيب في ظهور المرض.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة