علي صبري- جاكرتا

تضاعفت حالات تهريب المخدرات وتعاطيها في إندونيسيا لدرجة تنذر بالخطر على المجتمع برمته، إذ شهدت الأعوام الثلاثة الماضية ازديادا في حجم تعاطي تلك السموم بلغ ثلاثة أضعاف ما سبقها.

وتظهر إحصائيات صادرة عن الحكومة ومنظمات أهلية متخصصة مدى تغلغل المخدرات في أوساط الشباب الإندونيسي، ففي المجتمع -الذي يبلغ تعداده 220 مليون نسمة، 80% منهم مسلمون- هناك أربعة ملايين متعاط للمخدرات عن طريق الحقن بالإبر.

أما في جاكرتا العاصمة –التي يقطنها 16 مليونا- فإن مشكلة التعاطي تتفاقم، فمن بين كل أربعة أشخاص هناك متعاط واحد للمخدرات باختلاف أنواعها، وأكثر الأنواع انتشارا بين فئة الشباب تحديدا هي حبوب الهلوسة التي يتعاطونها بشكل طبيعي في لقاءاتهم الاجتماعية.

وحسب إحصائية صادرة عن مكتب منظمة العمل الدولية في جاكرتا، فإن 4% من متعاطي المخدرات بالحقن تحت سن 17 عاما، وأن 20% من متعاطي الحقن متورطون في تهريب وترويج هذا المخدر.

ويبدأ عدد كبير من المراهقين المتعاطين بتصنيع وترويج المخدر بين سني 13 و15 عاما.

ويحذر المسؤولون عن مكافحة المخدرات من أن الأمر أصبح في مرحلة خطيرة جدا بوصول هذا الوباء إلى المدارس، فقد ذكر رئيس المجلس الوطني لمكافحة المخدرات الجنرال توغار سيانبار أن 17 ألفا من متعاطي الحقن من طلبة المدارس الثانوية، و800 من المتعاطين من طلبة المدارس الابتدائية.

وسجلت الأجهزة الأمنية حالة تعاط بالحقن في سيلاواسي الشمالية لطفل عمره سبع سنوات. ولهذا تضع الحكومة المدارس في قائمة أهم عشرة أهداف للقضاء على المخدرات والجريمة فيها.

أحكام بالإعدام
وفي إطار مكافحته للمخدرات أصدر القضاء الإندونيسي عدة أحكام بالإعدام على مهربي هذه الآفة.

أحد المتعاطين يحقن نفسه بالمخدرات
وتقدم مكتب المدعي العام بـ764 قضية تتعلق بالمخدرات أمام القضاء في غضون 18 شهرا الماضية، ونجح في استصدار حكم بالإعدام بحق 26 قضية خلال السنوات الأربع السابقة.

وفي حين حظيت هذه الأحكام بتأييد ناشطي مكافحة المخدرات، فإنها تلقت انتقادات من منظمات حقوق الإنسان المحلية والأجنبية.

وانتقدت منظمة العفو الدولية السلطات الإندونيسية في تعاملها مع أجانب متهمين بتهريب المخدرات وحكم عليهم بالإعدام، واعتبرت المنظمة أن المحاكمة لم تكن عادلة، ولم تتوفر فيها المعايير الدولية المعمول بها.

وضُبط الأجانب الثلاثة -وهم هندي وتايلنديان- في شمال جزيرة سومطرة وبحوزتهم 12 كلغ من الهيروين يحاولون إدخالها إلى إندونيسيا، وقد قضت المحكمة بإعدامهم عام 1996، ولم ينفذ الحكم بعد أو يحدد موعد تنفيذ الحكم.

ويضاف هؤلاء الثلاثة إلى قائمة تضم 66 شخصا، فيهم العديد من الأجانب الأفارقة خاصة النيجيريين والآسيويين منهم باكستانيون ونيباليون، ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم بسبب التهمة نفسها.

ورفضت الرئيسة ميغاواتي سوكارنو بوتري عدة استرحامات تقدم بها المتهمون بتخفيف الحكم من الإعدام إلى السجن، ويأتي هذا الحزم من جانب الحكومة والمدعي العام والقضاء الإندونيسي في إطار الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمكافحة تهريب وتعاطي المخدرات في المجتمع الإندونيسي.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة