مهيوب خضر-إسلام آباد

أفادت تقارير طبية باكستانية بأن أكثر من 13 مليون شخص في باكستان مصابون بمرض الفشل الكلوي، وأن 15000 منهم يموتون سنويا, وأن حاجة المستشفيات السنوية تصل إلى 6500 كلية لأغراض النقل والزراعة.

العدد الهائل من المصابين والكمية الكبيرة من المطلوب من الكلى, جعلت من تجارة الكلى مجالا للتنافس على الربح في طول البلاد وعرضها, وأصبح سوق الكلى في باكستان ذا طابع عالمي أكثر منه محلي مع مرور الأيام, حيث يتوافد المئات من دول الخليج وأوروبا سنويا إلى باكستان للحصول على كلية سليمة لم يجدوا من يتبرع بها لهم من أقاربهم.

وهكذا أصبحت تجارة الكلى في باكستان محل اهتمام المستثمرين الأجانب حيث قام عدد منهم بفتح مستشفيات خاصة لهم في باكستان عموما, وفي مدينة لاهور تحديدا يزيد عددها عن الخمسة عشر مستشفى لإجراء عمليات زراعة الكلى لمرضى أجانب يتوافدون على باكستان من أجل هذا الهدف.

وتصل عملية زراعة الكلية في بريطانيا -على سبيل المثال- إلى 22500 دولار أميركي, أما في باكستان فلا تتجاوز تكلفة مثل هذه العملية 8000 دولار, إلا أنه ومع مرور الزمن وبعد أن دخلت مضمار التجارة فإن هذه التكلفة بدأت ترتفع يوما بعد يوم, وتعتمد على نوعية المريض في الغالب, ولكنها على كل حال لا تصل إلى نصف تكلفتها في الغرب.


تفيد التقارير بأن الأسباب التي تدفع المواطن الباكستاني إلى بيع كليته تتراوح ما بين التخلص من أعباء الديون والحصول على المال بطريقة سهلة, وبين شراء بعض المزارعين لحرياتهم من الإقطاعيين

وفيما يخص تكلفة عمليات زراعة الكلى للمواطنين المحليين فإنها تعتمد على الاتفاق المبرم بين الطبيب الجراح والمريض وهي غالبا ما تجرى في عيادات خاصة.

وتفيد التقارير بأن الأسباب التي تدفع المواطن الباكستاني إلى بيع كليته تتراوح ما بين التخلص من أعباء الديون والحصول على المال بطريقة سهلة, وبين شراء بعض المزارعين لحرياتهم من إقطاعيين ملكوهم حتى قبل أن يولدوا, حيث إن ثمن بيع الكلية الواحدة والذي يقدر بـ 80000 روبية باكستانية (1400 دولار), يعادل راتب ثلاث سنوات ونيف لمن هم من أصحاب المهن المتواضعة التي لا يتجاوز معدل رواتبها الشهرية 2000 روبية, ناهيك عن البطالة, والأعداد الكبيرة التي لا تجد فرصة عمل.

إقليم سركودا أصبح يعرف اليوم بمركز تجارة الكلية في باكستان, حيث من النادر أن تمر بشخص لم يقم ببيع إحدى كليتيه لا سيما الذكور, ويؤكد المسؤولون في الإقليم أنهم تعرفوا على مستشفى في مدينة راولبندي -القريبة من العاصمة إسلام آباد- يقوم بشراء كلى المواطنين في المنطقة, ولكنه أشار إلى أن هذه العملية تتم في إطار اتفاق شفوي بين المستشفى والمواطن وبالتالي لا تستطيع أن تتخذ الحكومة ضد المستشفى أي إجراء رسمي, حيث يدعي الطرفان أن الأمر لا يعدو عملية تبرع مجاني للصالح العام وليست عملية بيع وشراء.

وبينما تأمل الحكومة الباكستانية أن تعمل القوانين المتوقع استصدارها قريبا بشأن تجارة الأعضاء البشرية إلى الحد من هذه الظاهرة وتقنينها في الحدود الإنسانية, يرى مختصون أنه من غير المتوقع أن تجدي هذه القوانين نفعا, قياسا على ما حدث في الهند التي منعت تجارة الأعضاء بقانون رسمي صدر عام 1994, إلا أن حاجة كل من المستشفيات والمتبرعين أبقت تجارة الكلى على حالها وإن اختلفت المسميات أو غابت مواقع إجراء العمليات عن أعين السلطات الحكومية.

_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة