أكرم موسى

توصل فريق بحث من جامعة كيس ويسترن الأميركية بكليفلاند إلى الربط بين متطلبات الجهد العقلي لمهنة الشخص واحتمال إصابته بمرض الزهايمر في مرحلة لاحقة من العمر. جاء ذلك في دراسة نشرت بعدد 10 أغسطس/ آب من مجلة أكاديمية علم الأعصاب الأميركية "نيورولوجي".

وقد أجرى فريق البحث بقيادة الدكتورة كاثلين سميث من مركز الذاكرة والشيخوخة بالجامعة دراسته على عينة من 122 مريضا بالزهايمر و235 شخصا لم يصابوا بالمرض، وكلهم قد تجاوز الستين من العمر. وجمع الباحثون معلومات حول التاريخ المهني لأفراد العينة على مدى الأربعين عاما من سن 20 إلى 60 عاما.

ووجد الباحثون أن الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر مارسوا أعمالا تتطلب مجهودا عقليا منخفضا مقارنة بنظرائهم الذين لم يصابوا بالمرض.

ولم يقتصر تصنيف مهن أفراد العينة على أعمال إدارية (مكتبية) وأخرى عضلية، بل تناول كذلك مهام العمل أو المهنة. وتم تصنيف العمل كمحفز للمجهود العقلي بناء على مستوى تعقيده أو تركيبه وتنوع مهامه واحتوائه على تفكير إبداعي أو معالجة للبيانات والمعلومات. أما المهن الأقل طلبا للجهد العقلي فهي التي تنطوي على مهام روتينية أو متكررة.

ولاحظ الباحثون أن متطلبات المجهود العقلي للمهن في عقد العشرينيات من أعمار أفراد العينة لم يظهر له ارتباط بنشوء مرض الزهايمر لاحقا. لكن ابتداء من سن أواخر الثلاثينيات وجد الباحثون أن الأفراد الذين لم يصابوا بالمرض مارسوا مهنا تتطلب مجهودا عقليا أعلى من نظيره الذي تستدعيه مهن الأفراد الذين أصيبوا لاحقا بالمرض. ووجدوا أن الفروق المهنية بين المجموعتين استمرت خلال الأربعينيات والخمسينيات من أعمارهم.

وترى الدكتورة سميث أن ذلك مرده إلى أن ارتفاع مستوى المتطلبات العقلية للمهنة يسبب تزايد نشاط خلايا الدماغ، ما يؤدي إلى مساعدته على استدامة "احتياطي" من الخلايا التي تقاوم تأثيرات المرض.

ويحتمل أن مهن المجهود العقلي العالي تتطلب مهارات تعزز قدرة الأفراد على الأداء الجيد في الاختبارات المستخدمة لاحقا في تشخيص مرض الزهايمر. وإذا كان هذا هو الحال فإن المرض لا يتم اكتشافه في هؤلاء الأفراد إلا بعد مراحل أطول من تلك التي مر بها الأفراد الذين مارسوا أعمالا ذات متطلبات عقلية أقل.

وتأتي هذه النتائج متوافقة مع دراسة سابقة بقيادة الدكتور روبرت فريدلند، التي ربطت بين أنشطة أوقات الفراغ المحفزة للعقل –كلعب الشطرنج والمطالعة وتعلم الأجهزة واللغات– وانخفاض احتمال الإصابة بمرض الزهايمر أواخر العمر، فمن المهم إدراك الارتباط بين الزهايمر ومناشط الحياة اليومية، إضافة إلى الغذاء والنشاط الرياضي.

يذكر أن هذه الدراسة لم تأخذ بالاعتبار الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والمتطلبات البيئية للمهن، لكنها أخذت بالاعتبار مستويات الأفراد التعليمية.
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة