طفل مصاب باللوكيميا (أرشيف)

مازن النجار

أظهرت دراسة جديدة – حول الطفرات الجينية التي تحدثها علاجات لوكيميا الكريات اللمفاوية (سرطان الدم) الحادة في الأطفال– أن هذه الطفرات مرشحة للاستمرار في الأطفال بعد التعافي من المرض بوقت طويل.

وقد نشر هذه الدراسة باحثون من جامعة فيرمونت الأميركية في عدد شهر يوليو/تموز الحالي من مجلة Cancer Research (أبحاث السرطان).

وعلى الرغم من أن هذه العلاجات ساعدت طوال العقد الماضي وبشكل فعال على رفع نسبة النجاة بين الأطفال المصابين بسرطان الدم الحاد، فإنها تسببت في طفرات جينية كذلك. وأدرك الباحثون منذ سنوات أن المرضى الذين يعالجون من سرطان الدم الحاد تحدث لديهم طفرات أو تشوهات جينية في الخلايا الخبيثة والحميدة على السواء.

ويذكر الدكتور باري فينيت، اختصاصي طب الأطفال والبيولوجيا الجزيئية وقائد فريق البحث، أن تكرر هذه الطفرات قد ازداد 200 ضعف، واستمر مرتفعا أكثر من خمس سنوات بعد توقف العلاج، مما يعد حالة مفاجئة بكل المقاييس. بل إن التأثيرات الإكلينيكية لهذه الطفرات لاتزال غير معلومة، وليس هناك دليل بعد على أن الطفرات تؤدي "مباشرة" إلى تأثيرات صحية غير عادية أو أمراض بعينها.


وكلما تعلم الباحثون أكثر عن الطفرات الجينية، تمكنوا من فهم الأسباب التي تجعل احتمالات إصابة الأطفال الذين عولجوا من سرطان الدم الحاد بسرطانات وأمراض أخرى لاحقا تتجاوز احتمالات إصابة غيرهم من الذين لم يصابوا باللوكيميا بحوالي خمسة أضعاف إلى عشرين ضعفا
وكلما تعلم الباحثون أكثر عن الطفرات الجينية، تمكنوا من فهم الأسباب التي تجعل احتمالات إصابة الأطفال الذين عولجوا من سرطان الدم الحاد بسرطانات وأمراض أخرى لاحقا تتجاوز احتمالات إصابة غيرهم من الذين لم يصابوا باللوكيميا بحوالي خمسة أضعاف إلى عشرين ضعفا. لذلك، قام فريق البحث باختبار خلايا الدم T في الأطفال الذين تلقوا علاجات كيميائية من أجل التوصل إلى معدلات تكرر الطفرات التي تحدث بعد بدء العلاج.

ومن المعلوم أن البشر جميعهم تحدث لديهم بعض الطفرات الجينية مع تقدمهم في السن، وتكون على الأرجح استجابات للسموم البيئية.

وفي الحالة الراهنة، فإن "السموم" هي في الحقيقة العلاجات الكيميائية التي يعزو إليها الأطباء شفاء ونجاة 80% من الأطفال المصابين بسرطان الدم الحاد.

وقام فريق البحث بمتابعة عينة من 45 طفلا مصابا بسرطان الدم الحاد؛ واختبر عينات دم منهم قبل بدء العلاج، واستمر اختبار عينات الدم حتى السنة الخامسة بعد انتهاء العلاج الكيميائي. ووجد الباحثون أن الأعطاب الجينية تصاحبها تغيرات في خصائص الخلية؛ ولعل هذا يساعد الباحثين على معرفة ما إن كان لهذه التغيرات صلة بنشوء سرطانات أو أمراض أخرى في ما بعد، وكيفية حدوث ذلك.

وفي دراسة أخرى نشرتها مجلة "نيو إنغلند جورنال أوف ميديسين" الأسبوع الماضي، خلص المؤلفون إلى أن إضافة أحد أدوية حماية القلب إلى أحد العلاجات الكيميائية لسرطان الدم الحاد قد يتلافى أو يقلل العطب الذي يحدث في القلب كتأثير جانبي خطير للعلاج الكيميائي لسرطان الأطفال، ويؤمل أن تفتح هذه الدراسة آفاقا جديدة لعلاج الآثار الجانبية الأخرى للعلاج الكيميائي كالطفرات الجينية وغيرها، التي يخشى أن تتسبب في أمراض لاحقة بعد عقود من انتهاء العلاج.

_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة