مازن النجار
اكتشف باحثون من كلية طب جامعة هارفرد الأميركية أن بعض الجينات (المورثات) تساعد الأطباء على التنبؤ بالحالات التي سيخفق فيها علاج سرطان الثدي.

ويرى الباحثون أن التعرف على المصابات بسرطان الثدي الأكثر تعرضا لإخفاق العلاج سيتيح للأطباء فرصة اختيار علاجات بديلة قد تكون أكثر فاعلية وتأثيرا.

والعلاج موضع البحث هنا هو عقار تاموكسيفن tamoxifen الذي يقوم بتعطيل آلية تعزيز نمو الهرمون الأنثوي إستروجين في بعض أنواع سرطان الثدي. وهو يوصف للنساء بعد جراحة استئصال الورم لتخفيض احتمالات عودته مرة أخرى.

ويشير مدير قسم باثولوجيا الثدي بكلية طب جامعة هارفرد الدكتور دينيس سغروي إلى أن عودة نشوء هذه الأورام يحدث بنسبة تتراوح بين 30 و40% من الحالات. وقد عثر فريق البحث على مؤشر جيني (وراثي) قادر –فيما يبدو– على تحديد أو تشخيص السرطانات المرشحة للمعاودة.

ويؤمل من هذا الاكتشاف تمكين الأطباء من التنبؤ بدقة بحالات العلاج ذات النتائج الإيجابية والأخرى ذات النتائج السلبية. ففي حالات العلاج المرشحة أكثر للفشل، سيحاول الأطباء أن يجدوا لها مقاربات مختلفة من علاجات هرمونية بديلة أو ربما يوصف لها جرعات من العلاج الكيميائي، إذا كان معلوما أن احتمالات معاودة سرطاناتها كبيرة.

جمع الباحثون عينات أورام سرطانية من 60 امرأة عولجن بعقار تاموكسيفن في أعقاب إجراء جراحات لاستئصال أورامهن في مراحلها المبكرة. وتشير السجلات الطبية إلى أن 28 امرأة قد عاودتهن الأورام، بينما ظلت الأخريات سليمات من المرض لفترة 10 سنوات في المتوسط.

كانت نسبة نشاطات أو تعبيرات اثنين من الجينات –هما HOXB13 وIL17BR– هي المؤشر الأقوى للتنبؤ بعودة الورم من عدمها. فكلما ارتفع مستوى تعبيرات HOXB13 وانخفض مستوى تعبيرات IL17BR ، كلما عظمت احتمالات معاودة الورم. كذلك إذا كانت نسبة HOXB13 إلى IL17BR عالية لدى مريضة فهذا يعني أن احتمال عودة السرطان إليها خلال خمس سنوات تزيد بتسعة أضعاف عن غيرها.

سيواصل الباحثون العمل لتوكيد النتائج التي خلصوا إليها، مما سيتيح آفاقا لتطوير اختبار معملي على أساس الجينات، لتحديد ما إذا سيكون العلاج بتاموكسيفن فعالا ومؤثرا في أي امرأة معينة أم لا.

كذلك، أظهرت الاختبارات الأخرى أن خلايا السرطان التي ينشط فيها جين HOXB13 يمكن لها أن تخترق الأنسجة الأخرى بسهولة أكبر. ويعتبر الدكتور سغروي هذه النتيجة مثيرة جدا للاهتمام، ويرى أنها قد تقود إلى تطوير علاجات جديدة تستهدف بالتحديد ذلك الجين.

________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة