أكرم موسى

اكتشف فريق بحث من كلية طب دارتموث ارتباطا بين نقص الزنك ومرض التهاب الشبكية التدريجي (العمى الليلي) وذلك أثناء بحثهم عن علاج لمرض وراثي يسبب العمى لحوالي مليون شخص حول العالم.

واكتشف الباحثون أن هذا المعدن الذي يمتصه الجسم بشكل طبيعي من الأغذية المحتوية عليه يحدد عمل أحد البروتينات الهامة واللازمة لإتمام عملية الإبصار بشكل سليم بحسب ما جاء في دراسة نشرت في مجلة الكيمياء البيولوجية في عددها الصادر في 20 أغسطس/آب 2004.

وقال الباحثون إن عجز الجسم عن تحقيق التحام بين الزنك والرودوبسين (وهو بروتين مستقبل خفيف في العين) يتسبب في حدوث التهاب الشبكية التدريجي الذي يبدأ في الأطراف قبل وصوله للمركز، وهو مرض يؤدي إلى عدم تمكن الشخص من الرؤية أثناء الليل وهو ما يسمى بظاهرة العشى الليلي، ثم العمى لدى البعض في سن الأربعين.

وتؤكد هذه الدراسة والنتيجة التي توصلت إليها ما سبق من أبحاث تربط بين المعادن التي يمتصها الجسم بشكل طبيعي وبين العلاج من أمراض الحرض العصبي مثل الزهايمر وباركنسن ولوغيرغ.

وتمثل هذه الدراسة أول تأكيد بحثي لدور الزنك في تماسك بروتين رودوبسين وقيامه بوظائفه الاعتيادية، وأن قصور الزنك عن أداء دوره يؤدي إلى حرض شبكية العين.

ووجد فريق البحث أن عدم كفاية محتوى الزنك في الجسم أو وجود طفرة أو تشوه في موقع التحام الزنك بالبروتين، يتسبب في انفراط وتكسر بروتين رودوبسين ويؤدي بدوره إلى بدء موت الخلايا وتلف الشبكية، ومن ثمّ العمى.

واكتشف فريق البحث مجموعة من طفرات (تشوهات) التهاب الشبكية المتواجدة حول المنطقة المفترض أن يلتحم فيها الزنك بالرودوبسين. وقد جرب الفريق كميات مختلفة من الزنك في موقع الالتحام بالرودوبسين لتحديد الكمية الضرورية للالتحام الناجح والكمية التي يحدث عندها الانفراط. وبحسب فريق البحث، يشتمل كل جسم على محتوى قوي من الزنك بمعدل 2.3 غرام للشخص الواحد.

كما تظهر نتائج هذا التوجه في البحث التشابه الكبير بين خصائص الرودوبسين وخصائص البروتينات الأخرى ذات الصلة بعدد من أمراض التلف العصبي في الإنسان.

ويتوقع أن يؤدي اكتشاف التأثير الهام لمعدن الزنك على قدرة الرودوبسين على القيام بوظائفه بشكل سليم إلى تحقيق تقدم ملموس في الأبحاث الخاصة بالأمراض الخطيرة الأخرى كذلك.

ويحتمل أن يتمكن العلماء من تطبيق نفس المبادئ الحاكمة لسلوك بروتين الرودوبسين على بروتينات (G) المستقبلة المشابهة والتي تقوم بمهام كثيرة في الجسم، بما في ذلك الإبصار والتذوق والشم والاستجابات الهرمونية العديدة.

وتأتي حساسية بروتين الرودوبسين التي تجعله عرضة للانفراط والتكسر لدى انخفاض مستوى الزنك في الجسم لتفتح آفاقا جديدة للأبحاث حول مختلف الأمراض.

ويتوقع الباحثون أن يتم اكتشاف المزيد من تأثيرات المعادن الموجودة في الجسم على الوظائف الاعتيادية للبروتينات المستقبلة إضافة إلى الرودوبسين، وأن يفتح ذلك المجال لعلاج أمراض التلف العصبي وغيرها من أمراض الإنسان.
ــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة