سيد حمدي- باريس

فاقمت ظاهرة العولمة من إصابة البشر بأمراض القلب والأوعية خاصة في قارتي أفريقيا وآسيا، بعد أن حملت إلى هاتين القارتين نموذج الحياة الغربي اليومي، ما أسهم في نشر العادات الغذائية غير الصحية وتفشي التدخين، إضافة إلى تراجع ممارسة التمارين البدنية.

وتشير الدراسات إلى أنه يموت سنويا بمعدل 17 مليون إنسان ثلثهم من ضحايا الأزمات القلبية والدماغية، وحققت فرنسا تقدما في مكافحة هذه النوعية من الأمراض عن طريق إدخال تعديلات على نظام التأمين الصحي. لكن المرض يظل رغم ذلك السبب الأول في الوفيات بواقع 160 ألف حالة وفاة كل عام.

وقد أصدرت مؤخرا كل من منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للقلب أطلسا لأمراض القلب والدماغ بالتعاون مع مركز رقابة الأمراض في الولايات المتحدة. وينشر الأطلس للمرة الأولى وبنوع من التفصيل وفقا للمعايير الدولية التقسيم الجغرافي للإصابة بهذه النوعية من المرض، والعوامل التي تزيد من مخاطر الإصابة به، وهي التدخين والكولسترول والسمنة والسكري ونمط الحياة في المدينة.

وسط وشرق آسيا
وكشف الأطلس أن دول الاتحاد السوفياتي السابق والصين تعاني من ارتفاع نسبة المدخنين بين فئة الشباب الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاما إلى درجة تصل إلى 60%.

وحسب ما جاء في الأطلس يدرك 4% فقط من الصينيين مخاطر التدخين على القلب. وتبين من واقع الإحصائيات التي أوردها الأطلس أن نسبة الكولسترول في الدم لدى الصينيين بصفة خاصة ولدى دول أخرى من الاتحاد السوفياتي السابق في ارتفاع مستمر.

وفي العاصمة الصينية بكين ارتفعت نسبة الكولسترول في الدم لدى الرجال من 4.15% لدى الرجال عام 1984 إلى 5.20% عام 1999. وأثبتت المتابعة للحالة الصحية لدى الصينيات في العاصمة التعرض لنفس الزيادة بالكولسترول.

السمنة
وفي ما يتعلق بالسمنة أظهرت أرقام أطلس أن هذا المرض آخذ في الزيادة المستمرة، خاصة في الدول الغنية. وحسب الأرقام يعاني 60% من الأميركيين والكنديين من السمنة. ومن أغرب ما ساقه الأطلس الدولي تأكيده على تنامي الإصابة بالسمنة في الصين ومنطقة الباسيفيك، وشعوب هذه المناطق المعروف عنها تاريخيا النحافة والنشاط.

وأظهر الأطلس ضمن خرائطه أن كل أنحاء العالم تقريبا تشهد تراجعا في الأنشطة البدنية بالتزامن مع ارتفاع عدد السيارات في العالم من60 مليون سيارة عام 1950 إلى 630 مليونا عام 1994.

ومن المتوقع أن يقفز هذا الرقم إلى مليار سيارة مع حلول العام 2025، وتعلق سانيا نيشتار المسؤولة في الاتحاد العالمي للقلب على الوقائع التي أوردها الأطلس بقولها "علينا أن نحمي أطفالنا من بيئة تقود إلى الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يتطلب منا أن نرسخ لديهم العادات الغذائية السليمة وتشجيعهم على ممارسة الأنشطة البدنية".
_________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة