مسافرون صينيون يضعون الأقنعة الواقية خوفا من إصابتهم بعدوى الالتهاب الرئوي (أرشيف)
تعدت الانعكاسات السلبية لانتشار فيروس الالتهاب الرئوي الحاد المعروف باسم "سارس" الجوانب الصحية والاقتصادية والسياحية لتشمل أيضا الجوانب السياسية، فقد أجبر هذا الوباء الخطير وزير الصحة الصيني على تقديم استقالته من منصبه بعدما فقد قبل نحو أسبوع منصبه بالحزب الشيوعي الحاكم على خلفية اتهامه بإخفاء المعلومات الحقيقية عن أعداد الإصابات والضحايا التي قضى عليها فيروس سارس.

وأكد مراسل الجزيرة في الصين أن حالات الهلع والخوف بدت أكثر وضوحا في بكين التي بدت شوارعها شبه خالية حتى في أيام العطل، كما طرأ ارتفاع كبير على أسعار المواد الغذائية التي غاب العديد من أصنافها عن واجهات المحال التجارية.

وأعلن في بكين وقوع خمس وفيات جديدة بوباء الالتهاب الرئوي ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 122 حالة في كافة أنحاء الصين، كما سجلت 154 حالة جديدة هناك.

وفي محاولة للحد من انتشار المرض بالصين أعلنت اثنتان من أكبر المقاطعات الصينية وهما شنغهاي وشنيانغ عن فرض إجراءات صارمة على كل القادمين إليهما بحيث يفرض على كل قادم جوا تعبئة نموذج صحي خاص، وذلك بعد أن تقاس درجات حرارته بمجرد الوصول إلى المطار. أما القادمون برا وبحرا من مناطق يشتبه في تأثرها بهذا المرض فإنهم يخضعون لفحوص صارمة جدا.

وكان فريق من خبراء منظمة الصحة العالمية أكد أن عدد الإصابات بالمرض في شنغهاي معرضة للتضاعف في غضون الأسابيع القادمة.

وفي سنغافورة أعلنت السلطات الصحية المحلية عن وفاة جديدة بالالتهاب الرئوي الحاد ليرتفع بذلك عدد الوفيات في هذا البلد إلى 18 حالة. وأكدت المصادر الرسمية أن الضحية الجديدة للمرض هو رجل في الثالثة والستين من عمره، ولكن منظمة الصحة العالمية أكدت أن سارس أصاب 195 شخصا في سنغافورة وأدى إلى موت 19 شخصا منهم.

مسؤولة في إدارة الهجرة التايوانية توجه المسافرين إلى أماكن الفحص الطبي وقد وضعوا جميعا الأقنعة الواقية (أرشيف)
كما سجل في هونغ كونغ وقوع أصغر ضحية للفيروس القاتل عندما أعلنت السلطات هناك عن وفاة شاب لا يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره، ليرتفع عدد الوفيات هناك إلى 116، في حين تم تسجيل نحو 1150 حالة إصابة مؤكدة حسب المصادر الرسمية هناك.

وفي الهند تم الإعلان عن خامس حالة إصابة بالمرض لرجل عاد من جاكرتا بعد حضوره حفلة زفاف شقيقته. وحسب المصادر الرسمية فإن المصاب الخامس وضع في حجر صحي بعد نقله مباشرة إلى مستشفى نيودلهي. ووضعت السلطات الصحية اثنين من أفراد عائلة المصاب بالمستشفى خوفا من أن تكون العدوى المرضية قد انتقلت إليهما، كما فرضت على 25 شخصا ممن حضروا حفل الزواج حجرا صحيا للسبب نفسه.

ومن جهتها حذرت الرئيسة الفلبينية غلوريا أرويو من أنها ستعاقب كل شخص يشتبه في إصابته بالمرض الرئوي الحاد ويقوم بتجاوز الحجر الصحي المفروض عليه. كما أعلنت الفلبين عن تشكيل لجنة عليا لوقف انتشار المرض الذي أثر بشكل واضح في الاقتصاد والسياحة وحركة المواطنين، وأعلنت هذه اللجنة أنها ستفرض إجراءات صارمة على كل القادمين إلى البلاد واعتماد أسلوب الحجر الصحي.

تلاميذ إندونيسيون يضعون الأقنعة الواقية داخل الصف الدراسي (أرشيف)
وفي العاصمة الماليزية كوالالمبور تداعى سبعة من وزراء الصحة الآسيويين للتباحث في الأساليب التي يجب اتباعها للحد من انتشار مرض سارس الذي بات يشكل تهديدا على العديد من جوانب الحياة في هذه الدول.

ومن بين المقترحات المطروحة أمام الوزراء دعوات لفرض حظر على سفر الأشخاص الذين يشتبه في إصابتهم بالفيروس ومراقبة الأشخاص الذين اتصلوا بهم. وقد أكد رئيس المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في غرب المحيط الهادي أثناء الاجتماع أن التهديد الذي يمثله سارس لم يسبق له مثيل، وأن السياحة كادت تختفي بسببه كما أن الحياة العادية تعطلت بشكل كبير.

المصدر : الجزيرة + وكالات