طاقم طبي يرتدي الأقنعة الواقية من الفيروس الرئوي بأحد مستشفيات هونغ كونغ (أرشيف)
فرض فيروس الالتهاب الرئوي الغامض أجواء رعب على سكان هونغ كونغ الذين يشعرون أنهم يعيشون في أجواء حرب خطرة يشنها ضدهم "شيء ضئيل لا يرى سوى بالمجهر الإلكتروني"، والذي تسبب بمقتل 56 ضحية وإصابة أكثر من 1500 على مستوى العالم منذ بدء ظهوره في إقليم جوانجدونغ الصيني في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

ويظهر تأثير العدوى بشكل أكبر في هونغ كونغ التي يرتفع فيها عدد حالات الإصابة بمعدل يزيد على 10% يوميا، بعد أن وصل عدد المصابين فيها إلى 470 لقي 12 منهم حتفهم آخرهم مسن في الـ 83 من عمره. وتبدو علامات الرعب من الفيروس القاتل في كل أنحاء هونغ كونغ سواء في الحافلات أو قطارات المترو ومن مجمعات التسوق إلى المتنزهات العامة وحتى ممرات الجري في الأحياء، إذ بدأ السكان المتوترون بوضع الأقنعة. فيما احتلت المطهرات التي يقول الأطباء إنها تستطيع قتل الفيروس المركز الثاني في قائمة أكثر البضائع مبيعا بعد الأقنعة الواقية، وإذا ما تجرأ أحد ركاب قطارات المترو على العطس أو السعال فإن الجميع يحدقون فيه غضبا من وراء أقنعتهم الواقية.

وأثر الفيروس الرئوي بشكل كبير على الوضع التجاري والسياحي في هونغ كونغ، حيث تبدو المطاعم والأماكن العامة خاوية من روادها بعد أن بدأت الحكومة بفرض عزل صحي على نحو ألف من أصدقاء وعائلات المرضى، خاصة أن الفيروس لم يعد محصورا في المستشفيات وانتشر في المكاتب والمنازل. وقد أصيب 80 شخصا يعيشون في بناية واحدة في أربعة أيام.

وأما سنغافورة التي تعتبر ثالث دولة من حيث حجم الإصابة بعد الصين وهونغ كونغ فقد أمرت الحكومة أمس 305 من العاملين في شركة موتورولا للهواتف المحمولة بالبقاء في الحجر الصحي بعد إصابة أحدهم بالمرض الرئوي القاتل، وذلك بعد قرار سابق للحكومة بإغلاق المدارس ووضع 1500 مواطن تحت الحجر الصحي.

وقد أصدرت عدة دول منها الولايات المتحدة تحذيرات لمواطنيها بتأجيل السفر إلى مناطق في آسيا ينتشر فيها الفيروس الرئوي القاتل، كما قرر العديد من الأجانب في هونغ كونغ الرحيل عن هذا البلد. أما السكان الذين تواجههم شاشات الفحص الطبي في المطارات أينما ذهبوا فليس أمامهم إلا أن يظلوا في بيوتهم أو يبحثوا عن الأمان خلف تلك الأقنعة.

المصدر : رويترز