خلايا سرطانية
شهدت لبنان مؤخرا ضجة واسعة أثارتها شرعية معالجة باحث في الكيمياء لمرض السرطان بدواء من اختراعه, دون أن يكون طبيبا. وبينما يعتبر مرضاه الدواء شرابا سحريا، ترى الجمعية اللبنانية لمكافحة السرطان فيه مخالفة صريحة للقوانين.

ويطلق نبيل حبيب (47 عاما) على علاجه اسم "أرز لبنان"، ويقول إنه يجري مفاوضات مع شركات دواء عالمية لتسجل العلاج على مسؤوليتها، مشيرا إلى أن أبحاثه على الدواء استغرقت نحو 15 عاما بين فرنسا ولبنان.

ويقول حبيب "لا أعالج إلا الحالات الميؤوس منها التي تصلني عبر أطباء مختصين يشرفون على العلاج ويتابعون الفحوصات"، ويؤكد المخترع اللبناني أن مائة طبيب مختص يرسلون له الحالات المرضية المستعصية أو إذا طلب المريض ذلك، ويشير إلى أن هؤلاء الأطباء "من مختلف المناطق اللبنانية والطوائف والمدارس الطبية". لكن تعاون غالبيتهم مع حبيب يتم "سرا" كما أكد طبيب رفض الكشف عن هويته بسبب اعتراض نقابة الأطباء.

ويصف جان عقل -وهو طبيب أسنان- الدواء الذي استخدمه والده لمدة ثلاث سنوات "بالشراب السحري"، ويقول إن والده كان مصابا بسرطان في الرئة انتشر في عدة أعضاء أخرى إلى أن قطع الطب التقليدي الأمل في علاجه وقدر الأطباء أنه لن يعيش لفترة تتجاوز العام.

ويضيف "سمعنا عن دواء حبيب. فلجأنا إليه رغم معرفتنا بعدم اكتمال التجارب وقلنا ماذا سنخسر؟"، ويقول "اتبع والدي العلاج وعاش ثلاث سنوات بدون آلام. قبل وفاته بعشرة أيام دلت كل الفحوصات الضرورية على خلو جسده من السرطان وتوفي من أزمة قلبية".

ويعزو حبيب السبب الأساسي للضجة والخلاف مع جمعية الاتحاد اللبناني ضد السرطان ونقابة الأطباء، إلى عدم كشفه عن تركيبة الدواء، ويقول "هو قول حق يراد به باطل, لكن كيف اكشفها لمرجع ليس صالحا لتسجيلها"، ويضيف "لم نرصد عوارض حادة بسبب الدواء لكن تسجيله يحتاج إلى وقت لرصد العوارض الجانبية التي تظهر على مدى طويل". ويتابع المخترع "مايكروسوفت لم تستطع حماية حقوقها في لبنان فهل من الممكن أن أتوصل أنا إلى ذلك؟".

واستغرقت مرحلة التجارب المخبرية ست سنوات (1984-1989) ومرحلة التجارب الأنسجية تسع سنوات (1990-1998). وفي مطلع عام 1999 أعطى حبيب أول جرعات مستحضره وهو عبارة عن سائل يشبه لونه شراب التوت، ويؤكد مستخدموه أن طعمه ليس رديئا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2001 سمحت وزارة الصحة لحبيب باستعمال دوائه على أن يتم ذلك عبر طبيب مختص. واعترضت جمعية الاتحاد اللبناني لمكافحة السرطان واحتكمت إلى مجلس شورى الدولة الذي ينظر في سلامة القوانين والقرارات، الذي أبطل قرار الوزارة في يوليو/تموز الماضي استنادا إلى "قوانين الصيدلة وممارسة الطب لأن مواد القانون اللبناني لا تشمل الأبحاث". وحبيب أستاذ الهندسة الكيميائية في كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية، وخريج المعهد العالي للهندسة الكيميائية في ليون بفرنسا.

وأثار منع توزيع الدواء استياء عارما وعلت صرخات احتجاج أهالي المرضى على شاشات التلفزة المحلية ومنها "لماذا يحرم المريض من اختيار العلاج الذي يساعده على استكمال حياته بعدما حكم عليه الطب التقليدي بالموت".

أما رابطة أساتذة الجامعة اللبنانية التي يعمل حبيب في صفوفها فناشدت في بيان مجلس شورى الدولة "إعادة النظر بقراره الذي يتعارض مع حرية البحث العلمي"، مشددة على "أنه لا يمكن التسليم أخلاقيا بحرمان مرضى السرطان من آخر أمل بالنجاة من موت محتم".

وقد تراجع مجلس الشورى عن قراره "بكل جرأة وقوة لأنه صحح الصورة" كما يؤكد حبيب.

ويقول الشاعر والصحفي اللبناني جاد الحاج والمصاب منذ سنوات بسرطان الغدد اللمفاوية الذي يظهر بشكل أورام خارجية ويعاني المصاب به في البداية من ارتفاع طفيف في درجة الحرارة صباحا ومن التعرق الحاد، إنه استخدم العلاج الذي أدى إلى تراجع سريع في الإصابة.

ويقول "منذ عامين وخلال اتباعي العلاج الكيميائي في الخارج تحركت إصابتي مجددا. عدت إلى لبنان لأتابع فقط العلاج بالدواء الذي كنت قد سمعت به سابقا"، ويضيف "بعد 10 أيام اختفت الأعراض وبعد أربعة أشهر اختفى الورم. وتدل الفحوصات حاليا على تراجع الإصابة "، ويعزو الضجة الواسعة التي أثيرت بشأن الدواء إلى "تحجر القوانين اللبنانية".

ويعالج حبيب حاليا نحو 300 مريض بمختلف أنواع السرطان "معظمهم في لبنان إضافة إلى مغتربين لبنانيين خاصة في أميركا وكندا ورعايا أجانب وعرب".
بالمقابل يؤكد عضو مجلس نقابة الأطباء وأخصائي الأمراض الجرثومية زهير طبارة أن "لا علاقة للنقابة بما يقوم به حبيب وأن علاقتها محصورة بالأطباء الذين يتعاونون معه أو يوافقون على استخدام علاجه مع مرضاهم".

ويقول طبارة الذي يترأس لجنة التحقيقات المهنية والأخلاقيات في نقابة الأطباء، "نعمل على تنفيذ القانون ونحقق مع الأطباء تطبيقا لمادة تمنع الطبيب من وصف دواء لا يعرف تركيبته وتنص على معاقبته إذا خالفها".

المصدر : الفرنسية