اكتشف العلماء في دراسة حديثة نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأميركية مؤخرا, أن الاستهلاك المنتظم من عصير توت "كرانبيري" قد يساعد في الوقاية من أنواع معينة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية, التي تسبب التهابات القناة البولية.

وأظهرت البحوث المشتركة بين جامعتي نيوجيرسي وميتشيغان, أن تناول كوكتيل عصير توت كرانبيري بانتظام قد يقلل من التعرض لإصابة بالانتانات والالتهابات البولية, مما يقلل الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية, وبالتالي منع الجراثيم من اكتساب المقاومة الدوائية.

ووجد العلماء عند اختبار فعالية هذا العصير في إعاقة عدد من بكتيريا "إي كولاي" المقاومة لبعض الأدوية, أنه نجح في تنشيط مناعة البول لمنع البكتيريا الحساسة للأدوية والمقاومة لها أيضا من الالتصاق بالقناة البولية, حيث يعمل التوت على إخراج هذه البكتيريا المرضية من المثانة إلى البول, مما يساعد في تقليل معدلات الإصابة.

وفي ضوء تزايد مقاومة أنواع متعددة من البكتيريا للمضادات الحيوية, يرى الباحثون ضرورة الاهتمام بدور أطعمة معينة مثل توت كرانبيري في الوقاية من الانتانات, وتطوير علاجات وبدائل جديدة منها, لأن تقليل معدل الالتهابات يقلل بدوره استخدام العلاجات الحيوية المضادة, ويمنع ظهور المقاومة البكتيرية.

ووجد الباحثون بعد عزل سلالات مختلفة من بكتيريا "إي كولاي" من بول عدد من النساء والرجال المصابين بالالتهابات البولية, ومقارنتها مع عدد من عينات جمعت من أشخاص أصحاء شربوا كمية معينة من كوكتيل عصير التوت, أن العينات التي جمعت بعد شرب العصير امتعنت فيها 79% من البكتيريا المقاومة للأدوية من الالتصاق بخلايا القناة البولية, بينما لم تنجح العينات التي جمعت قبل شرب العصير من تحقيق هذا الهدف.

وبشكل عام, سجل العلماء أن كوكتيل عصير التوت منع 80% من جميع أنواع البكتيريا التي تم اختبارها من الالتصاق بالخلايا, مشيرين إلى أن الآثار الإيجابية لهذا العصير تبدأ خلال ساعتين من شربه, وتستمر حوالي عشر ساعات في البول, الأمر الذي يدل على أن استهلاك حصتين منه يوميا, واحدة في الصباح وأخرى في المساء, قد يقدم حماية مضادة للبكتيريا أكثر فعالية من استهلاك حصة واحدة فقط في اليوم.

وفسر الباحثون أن هذا النوع من التوت يساعد في المحافظة على صحة وسلامة الجهاز البولي, من خلال زيادة حامضية البول, إلا أن البحث الجديد أظهر أن الخاصية المضادة للالتصاق التي تستخدمها هذه الثمار هي الآلية الرئيسية لتحقيق الفوائد الصحية المتعلقة بالقناة البولية.

ويعتقد العلماء أن مركبات "بروآنثوسيانيدينز" أو ما يعرف بالتانين المكثفة الموجودة في توت "كرانبيري", تمنع سلالات معينة من بكتيريا "إي كولاي" من الالتصاق بالقناة البولية, وإحداث الالتهابات فيها.

ويؤكد الأطباء, مع ذلك, أن هذا التوت لا يمثل بديلا عن الأدوية, ولا يمكن أن يعوض العقاقير العلاجية, ولكن إضافته إلى برنامج الوقاية الروتيني قد يمثل جزءا فعالا في مكافحة هذه الأمراض.

المصدر : قدس برس