أظهر بحث جديد نشرته مجلة (الطبيعة) العلمية, أن أحد المكونات الطبيعية لإفرازات الجسم, مثل العرق والدموع, تمنع تحول البكتيريا إلى أنواع مقاومة للدواء, مما يساعد في تطوير عقاقير علاجية فعالة ضد الإصابات الإنتانية المزمنة.

وأوضح الباحثون أن الطبقات الحيوية الرقيقة الصلبة التي تشكلها البكتيريا تعتبر مشكلة صحية كبيرة, وهذه الطبقات شديدة المقاومة للمضادات الحيوية, وهي تغطي عادة المفاصل الصناعية, وتسبب التهابات مميتة في الرئتين عند المرضى المصابين بالتليف الكييسي.

ووجد العلماء في جامعة آيوا الأميركية, أن البروتين الطبيعي "لاكتوفرين", الموجود بتراكيز عالية في الدموع والمخاط وحليب الثدي, يمنع البكتيريا من التجمع, ويساعد في المحافظة على سلامة الرئتين والتجاويف.

وفسر هؤلاء أن هذا البروتين يحرم البكتيريا من الحديد اللازم لتغذيتها وتكاثرها, فتترك الطبقات الحيوية التي كونتها وتنتقل لتبحث عن مصدر آخر, عندما تواجه هذا النقص.

ولاحظ الباحثون بعد تنمية سلالات بكتيرية من نوع "سودوموناس آريجينوزا" التي تعيش في الرئتين عند المرضى المصابين بالتليف الكييسي على شرائح زجاجية, أن البكتيريا تضاعفت وتكاثرت, ووصلت أعدادها للملايين خلال أسبوع واحد, أما عند معالجتها ببروتين "لاكتوفرين" فلم تستطع البكتيريا التضاعف وتكوين الطبقات الحيوية الصلبة.

ويرى الخبراء أن أثر هذا البروتين على البكتيريا يقدم طريقة جديدة للتخلص من الإصابات النتانية المتسببة عن الطبقات الحيوية بتجويعها وحرمانها من غذائها, مشيرين إلى أن الكثير من الدراسات ركزت على إعاقة الإشارات الكيميائية التي تستخدمها المستعمرات البكتيرية للتواصل.

ولفت الاختصاصيون إلى أنه بالإمكان رش المزروعات الطبية والجروح ببروتين "لاكتوفرين" أو دواء آخر يمتص الحديد, لمنع تشكل الطبقات الحيوية من البكتيريا, ويمكن لمرضى التليف استخدامه عن طريق الاستنشاق.

ولم يتضح للباحثين بعد سبب اكتساب الطبقات الجرثومية الحية مقاومة للمضادات الحيوية وآليات المناعة الطبيعية في الجسم, ولكنهم يعتقدون أن الغلاف الرقيق الذي تفرزه قد يحميها جزئيا, ولكنها قد تستخدم طرقا أخرى وتفاعلات مختلفة لا تؤثر عليها الأدوية.

المصدر : قدس برس