أصبح من الممكن تحديد منطقة النزيف الداخلي -المعروف بمخاطره التي قد تؤدي إلى الوفاة بسبب صعوبة الكشف عنه وعدم القدرة على رصده- والسيطرة على مضاعفاته بفضل جهاز جديد طوره علماء في إحدى الشركات الأميركية.

ويقول رئيس الجمعية البريطانية لطب الطوارئ والحوادث, واستشاري الطب في مستشفى ساوثامبتون العام، الدكتور جون هايوورث إن الجهاز الجديد الذي أطلق عليه اسم (مقياس التأكسد الشبكي) يستطيع رصد الإصابة الداخلية وإعطاء إشارات تحذيرية مبكرة لوجود أي نزيف غير مرئي من خلال مراقبة مستويات الأكسجين في الدم, مشيرا إلى أن انخفاض ضغط الدم قد يدل على وجود نزيف داخلي, ولكنه غالبا ما يحدث بعد فوات الأوان.

وبين الدكتور هايوورث أن الجسم يعوض النقص من كمية الدم المفقود عن طريق انقباض أوعية دموية معينة لتوجيه الدم إلى الأعضاء الرئيسية فقط والمحافظة على ضغط الدم ضمن حدوده الطبيعية, ولا يمكن ملاحظة انخفاضه إلا بعد فقدان 25 - 30% من الدم, وعندها يصبح التدخل الطبي صعبا.

وأوضح في الدراسة التي نشرتها مجلة (نيو ساينتست) العلمية أن زيادة معدل النبض إشارة أخرى تدل على النزيف الداخلي, ولكنه غير موثوق لأنه يزيد أيضا في حالات الألم العادي أو الصدمة. أما الجهاز الجديد فيقدم طريقة سهلة وسريعة لرصد النزيف الداخلي ويعمل بقياس تركيز الأكسجين في الدم الموجود في أوردة وشرايين العين.

من جانبه قال رئيس قسم الأجهزة الطبية في شركة سارنوف الأميركية -التي طورت التقنية الجديدة- الدكتور كريس جريجوري إن الدم الذي يضخ للعين عبر الشريان البصري يكون مؤكسدا بنسبة 95% ويبقى ثابتا بهذا المستوى حتى عند ظهور النزيف, ولكن محتوى الأكسجين بالدم الخارج من العين شديد الحساسية لكمية الدم الموجودة في الدورة الدموية, موضحا أن أنسجة العين تحاول دائما استهلاك كمية ثابتة من الأكسجين, لذلك تضطر لانتزاع المزيد منه من الدم الذي يغذيها عند توافر كمية أقل, وتكون النتيجة انخفاضا شديدا في مستوى أكسجين الدم في أوردة العين.

وأوضح مبتكرو الجهاز أنه لقياس مستويات أكسجين الدم, فإن الجهاز يصدر أربعة ألوان مختلفة من ضوء الليزر منخفض القوة خارج شبكية العين عند المريض, وتستخدم الانعكاسات من ضوء الليزر الأخضر والأزرق لتخطيط الأوعية الدموية على الشبكية وتمييز الأوردة والشرايين التي تختلف في لونها, بينما ينتج ضوءا الليزر الآخران اللون الأحمر وما تحت الأحمر فيمتص الدم في الأوعية بعضا من هذا الضوء بدلا من انعكاسه مرة أخرى على الشبكية.

وأشار المبتكرون إلى أن لون الدم المؤكسد يكون أحمر بدرجة أفتح من لون الدم غير المؤكسد, لذلك فهو يمتص الضوء بشكل مختلف, ويعمل الجهاز الجديد على حساب نسبة الأكسجين في الدم الموجود بالأوعية المختلفة بواسطة حاسوب صغير, وأي انخفاض في مستوى الأكسجين في الأوردة سيظهر فورا, مما يدل على وجود نزيف داخلي.

ويرى العلماء أن هذا الجهاز مفيد جدا بحيث يساعد في تحديد المريض المصاب بالنزيف الداخلي وإخضاعه للتصوير الإشعاعي للكشف عن المنطقة المصابة بدقة, وفي نفس الوقت يتم إعطاؤه وحدات دم أو حقنا وريدية من سوائل ملحية لزيادة حجم الدم.

المصدر : قدس برس