وافقت منظمة الصحة العالمية على توصية بتأجيل إتلاف آخر كمية من فيروسات الجدري المخزونة في الولايات المتحدة وروسيا، بهدف إجراء مزيد من الأبحاث عن التهديدات البيولوجية للأسلحة الجرثومية التي تدخل فيروسات الجدري في تركيبها.

وكانت الأمم المتحدة قد حددت قبل عامين سنة 2002 موعدا للتخلص من آخر مخزون لفيروسات الجدري وسط آمال بعدم عودة المرض -الذي أعلن عن استئصاله منذ عام 1977- إلى الظهور من جديد.

غير أن مقتل خمسة أشخاص في الولايات المتحدة بمرض الجمرة الخبيثة الذي تسببه بكتيريا الأنثراكس عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي زاد -حسب زعم واشنطن- مساعي جماعات سياسية متطرفة ومنظمات مصنفة بالإرهابية للحصول على عوامل بيولوجية كفيروس الجدري.

ويرى خبراء منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أن مرض الجدري يقتل حوالي 30% من ضحاياه ويترك تشوهات في أجسام النسبة المتبقية. وبما أنه لا يوجد علاج فعال للمصابين بالجدري، فإن إعطاء اللقاح في الأيام التي تلي الإصابة يمكن أن يمنع تفاقم المرض.

ولأن مجهودات القضاء على الجدري قد تكللت بالنجاح في جميع أنحاء العالم، فقد كان المجتمع الدولي متحمسا لمكافأة هذا الإنجاز بواسطة إتلاف المخزون العالمي من الفيروس.

يشار إلى أن اللقاحات المتوفرة للجدري قد تكون مميتة لعدد من الحالات ولا يمكن إعطاؤها للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة مثل حاملي فيروس إتش آي في المسبب لمرض الإيدز والمصابين بالإيدز، والأشخاص الذين أجريت لهم عمليات زرع أعضاء.

ونتيجة لذلك قرر مجلس الصحة العالمي -وهو أعلى هيئة تتخذ القرارات في منظمة الصحة العالمية- قبول توصية قدمتها اللجنة التنفيذية في المنظمة التي استندت بدورها إلى استنتاجات لجنة خبراء تفيد بإجراء أبحاث جديدة على مخزون الفيروسات وأن تتم مراجعة الملفات الصحية بعد عام 2005 لحين انتهاء الأبحاث الجديدة.

يذكر أن المخزون المتبقي من فيروسات الجدري موجود حاليا في الولايات المتحدة وروسيا, بيد أن الخبراء يخشون من أن تكون جهات أخرى قد حصلت على الفيروسات.

وتحتفظ الولايات المتحدة بتلك الفيروسات في مركز السيطرة على الأوبئة بولاية جورجيا، في حين تحتفظ روسيا بها في مركز أبحاث التكنولوجيا الحياتية في مدينة كولتسوفو بولاية الأورال. وتجري منظمة الصحة العالمية دوريات تفتيش منتظمة في كلتا الدولتين.

المصدر : رويترز