استكمالا للدراسات السابقة التي أظهرت أن المورثات الجينية تلعب دورا في الإصابة بالمرض النفسي الذي يعرف بداء التوحّد أو الفصم الذاتي, والأبحاث التي أكدت أن العوامل البيئية مثل بيئة الرحم مثلا قد تسهم أيضا في الإصابة, اكتشف الباحثون في جامعة كولومبيا الأميركية في دراسة حديثة أن التوائم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بهذا المرض الذي يتصف بالانطواء على الذات والعزلة الاجتماعية.

ووجد أخصائيو الوراثة عند تحليل المعلومات المسجلة عن الأسر التي ظهرت فيها حالتا إصابة بالتوحد على الأقل بين الإخوة وشملت 166 زوجا من الإخوة، 17 منهم من التوائم المتماثلة التي تشترك في صفاتها الوراثية و12 غير متماثلة وهي التي لا تملك نفس السمات الوراثية، أن خطر المرض كان أعلى بين التوائم المتماثلة بحوالي 12 مرة، وبأكثر من أربع مرات بين التوائم غير المتماثلة مقارنة مع الإخوة الآخرين.

وعلى الصعيد ذاته بينت دراسة بريطانية أخرى أجراها العلماء في كلية الطب التابعة لمستشفى سانت جورج بلندن أن معدل الإصابة بين التوائم المتماثلة كانت أعلى بنحو 14 مرة. ويرى أهل الاختصاص في الدراسة التي نشرتها مجلة "نيوساينتست" العلمية أن هذه الاكتشافات تدل على أن ما تتعرض له الأجنة التوائم داخل الرحم يلعب دورا مهما ويعتبر عاملا حاسما في مخاطر الإصابة بالتوحد, كالتنافس على الغذاء أثناء وجودهما في الرحم, والتنافس أثناء الولادة وحتى تنافسهم في الحياة الاجتماعية.

المصدر : قدس برس