أثبت باحثون أميركيون إن مشاهدة البرامج التلفزيونية العنيفة في سن الشباب تؤثر على سلوك الأفراد العدائي بعد بلوغهم سن الرشد. وقال فريق من علماء النفس برئاسة الطبيب جيفري جونسون من جامعة كولومبيا ومعهد ولاية نيويورك للعلاج النفسي إن الفتيان والشبان الذين يمضون أكثر من ساعة يوميا أمام التليفزيون أكثر ميلا للتصرف بعدائية عند الكبر.

والتجربة التي نشرت نتائجها مجلة "ساينس" الأميركية اليوم هي الأولى التي تتابع آثار مشاهدة العنف على شاشة التلفزيون على سلوك الكبار. وشملت التجربة أكثر من 700 شخص تمت متابعتهم على مدى 18 عاما من سن الشباب إلى سن البلوغ. وتم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات حسب مشاهدة التلفزيون من أقل من ساعة يوميا إلى ما بين ساعة وثلاث ساعات ثم أكثر من ثلاث ساعات.

وتم تحديد مستوى العدائية عبر إجراء أربع مقابلات معهم ومع أمهاتهم وعبر تحليل
ملفاتهم القضائية. وتوصلت الدراسة إلى أن 5.7% من الشبان الذين يمضون أقل من ساعة يوميا أمام التلفزيون يرتكبون أعمالا عنيفة قبل وعند بلوغهم سن الرشد, مقابل 22.5% للمجموعة الثانية, و28.8% للمجموعة الثالثة, أي لمن يشاهدون التلفزيون لأكثر من ثلاث ساعات يوميا.

وقال الطبيب جيفري جونسون إن هذه النتائج تفترض أنه على الأهل أن يمنعوا أطفالهم من مشاهدة التلفزيون لأكثر من ساعة يوميا. ورأى الطبيبان غريغ أندرسون وبراد بوشمان من معهد علم النفس في جامعة أيوا أن أهمية الدراسة تكمن في أنها تقيم لأول مرة صلة بين مشاهدة التلفزيون في الصغر والسلوك العدائي في الكبر.

وأضاف أنه بالرغم من اتفاق الخبراء, فإن الناس يتجاهلون التنبيه من دور العنف في وسائل الإعلام في تشجيع العنف في المجتمع. ولفت أستاذ علم النفس في جامعة بوكنيل كريس بوياتزيس إلى أن السبب قد يكون أساسا في عدم ممارسة الأهل لدورهم المفترض في تقديم الرعاية اللازمة لأبنائهم. وقال إن العائلات التي يشاهد أفرادها التلفزيون بكثرة لا يتحدث أعضاؤها فيما بينهم ولا يتفاعلون كثيرا.

وأضاف أن الأسوأ من ذلك هو أن هذه الدراسة تبين أن 75% من الأطفال يشاهدون التلفزيون وحدهم بدون مرافقة أهلهم الذين يمكن أن يلعبون دورا في تخفيف أثر العنف الذي يشاهدونه. ويقدر الباحثون أن التلفزيون يبث 3 إلى 5 مشاهد عنيفة كل ساعة خلال البرامج المسائية وبين 20 و25 مشهدا عنيفا في البرامج المخصصة للأطفال ومنها الرسوم المتحركة.

المصدر : الفرنسية