أظهرت دراسة قام بها عدد من الباحثين الأميركيين أن المسنين الذين يجدون صعوبة في تعلم أشياء جديدة ويعانون من سرعة النسيان يستخدمون أمخاخهم بطريقة مختلفة عن الشباب، إلا أن بوسعهم إعادة التدريب على استخدامها بشكل أكثر فعالية.

وقال راندي بوكنر اختصاصي المخ والأعصاب في جامعة واشنطن بسانت لويس والذي قاد فريق الباحثين في هذه الدراسة إن الفحوص التي أجريت على المخ تظهر أن التقنيات المتعارف عليها لتنشيط الذاكرة مثل مخالطة الآخرين مفيدة.

وأضاف بوكنر أن الهدف من الدراسة كان محاولة فهم الاختلافات في الذاكرة لدى المسنين، وأوضح أنه تم استخدام طرق رسم المخ التي تعتمد على التصوير بالرنين المغناطيسي "لنرى مناطق المخ التي يستخدمها المسنون والشباب عندما يحاولون تذكر كلمات أو مادة غير لفظية مثل الوجوه".

تجدر الإشارة إلى أن التصوير بالرنين المغناطيسي وسيلة لقياس خلايا المخ النشطة عن طريق معرفة كمية الأوكسجين التي تستهلكها.

أجريت الدراسة على عينة من 62 شخصا بينهم مجموعة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاما ومجموعة أخرى من المسنين تتراوح أعمارهم بين 70 و80 عاما. وتنشر النتائج في العدد الصادر يوم 28 فبراير/ شباط الجاري من دورية نيورن.

وقال بوكنر "عرفنا أن المسنين يميلون إلى التقليل من استخدام مناطق أمامية معينة في المخ لها أهمية بالنسبة للذاكرة". وتتضمن هذه المناطق قشرة الجبهة المرتبطة بالوظائف "العليا" مثل المهام الجديدة التي تتطلب براعة فائقة واهتماما خاصا.

وأضاف بوكنر "عندما طُلب من المسنين مجرد تذكر كلمات عمدوا إلى تشغيل المناطق الأمامية بشكل أقل فعلا"، وبعد ذلك أشار فريق بوكنر للمسنين إلى كيفية التعلم بشكل أفضل وراقبوا ما تفعله أمخاخهم.

وأوضح بوكنر "طلبنا منهم أن يحددوا ما إذا كانت كلمة ما تقع في فئة معنى دلالي أو آخر.. وما إذا كانت مجردة أو ملموسة. عليك أن تفكر في معنى الكلمة كي تفعل ذلك".

ونجحت هذه الحيلة، فالمسنون الذين ظلت المناطق الأمامية لديهم ساكنة عندما حاولوا التعلم أضاءت هذه المناطق فجأة عندما استخدموا تلك الحيلة.

وهذه الفكرة ليست جديدة إذ تتضمنها كتب تباع في المكتبات بشأن كيفية تنشيط الذاكرة بهذه التقنيات.

ولاحظ بوكنر أيضا أن بعض المسنين استخدموا أجزاء غير ملائمة من أمخاخهم فيما يبدو عندما حاولوا معرفة كلمة جديدة أو وجه شخص معين.

وتابع بوكنر أن الخطوة القادمة هي إجراء اختبارات على مرضى الزهايمر والحالات الأخرى التي تصيب الذاكرة، وأضاف أيضا أنه سيكون من المفيد معرفة ما إذا كان مرض القلب أو السكري أو أمراض أخرى تؤثر في كيفية عمل المخ والذاكرة.

وفي دراسة أخرى نشرت في دورية "جورنال أوف أميركان ميديكال أسوسييشن" الأسبوع الماضي اكتشف باحثون عملوا مع راهبات وكهنة من المسنين أن الذين يبقون عقولهم في حالة نشاط متكرر بالقراءة ومشاهدة التلفزيون واللعب بالمكعبات وحل الألغاز وزيارة المتاحف يقل تفاقم الزهايمر لديهم بنسبة 47%على الأرجح عن الذين لا يفعلون ذلك.

المصدر : رويترز