خارطة الجينات الوراثية
نجح العلماء في الولايات المتحدة في تطوير شكل جديد من العلاج الجيني أقل خطرا من التقنيات الوراثية الحالية يساعد في تصميم طرق أحدث وأدق لمعالجة الأمراض التي تصيب أعضاء الإنسان المختلفة كالجلد وشبكية العين والدم والعضلات والرئة.

وجاء هذا الإنجاز الذي نشرته مجلة "الطبيعة للتكنولوجيا الحيوية" على خلفية وقف تجربة العلاج الجيني التي أجريت في فرنسا بعد أن أصيب طفل أجريت عليه هذه التجربة بمرض اللوكيميا أو ما يعرف بسرطان الدم.

وأوضح العلماء في جامعة ستانفورد الأميركية أن التقنية الجديدة تسمح بإدخال المادة الوراثية إلى المريض بطريقة أكثر دقة وأمانا وتغني عن استخدام الفيروسات لنقل المورثات الجينية إلى داخل الجسم, وتقدم بديلا جديدا لم يكن موجودا سابقا.

وأشار هؤلاء إلى أن هدف العلاج الجيني يتمثل في إدخال نسخة سليمة من الجين المصاب إلى الخلية وتصحيح الخلل فيها, فإذا لم تخترق المادة الوراثية العلاجية إلى داخل الكروموسوم البشري فإنها ستنتج بروتيناتها قبل أن يتم تعطيلها أو تحطيمها داخل الخلية بفترة قصيرة مسببة خللا إضافيا, ونبهوا إلى أن إحدى أبرز المشكلات الرئيسية للعلاج الجيني الحالي تكمن في إمكانية استهداف الجينات العلاجية للمواقع الصحيحة على الجينوم البشري.

وفسر العلماء أنه ينبغي على الجين غرس نفسه في الكروموسوم لينتقل كلما انقسمت الخلية للعلاج على المدى الطويل, إلا أن تقنيات العلاج الجيني الحالية تستخدم الفيروسات لحمل المادة الوراثية العلاجية إلى داخل الخلية الهدف, فتنغرس هذه المادة في كروموسوماتها في مواقع عشوائية مما يعني زيادة احتمال حدوث تغيرات مرضية في الجسم إذا استقرت هذه المادة الوراثية في موقع خاطئ, وهذا ما حصل عند الطفل الفرنسي الذي أصيب باللوكيميا.

أما التقنية الجديدة فهي تقلل من هذا الخطر بغرس الحمض النووي الوراثي في مواقع معروفة, كما تساعد في حمل الجينات الكبيرة الحجم مثل الجين المسؤول عن متلازم دوشيني لسوء التغذية العضلية الذي لا يمكن إدخاله في الفيروسات.

وأفاد الباحثون أن التقنية الحديثة تعتمد على الآلية التي يستخدمها الفيروس البالع للبكتيريا الذي يصيب الخلايا البكتيرية بإنتاج بروتين خاص يرشد مادته الوراثية إلى موقع معين على كروموسوم البكتيريا, فقد تم استغلال هذه الآلية لتطوير التقنية الجديدة عبر إدخال الجين الذي يحفز إنتاج هذا البروتين إلى جانب الجين العلاجي, مما يعني أن البروتين المذكور سيقود الجين إلى الموقع الصحيح في الكروموسوم المطلوب.

ولاحظ الباحثون عند اختبار هذه التقنية باستخدام الجين المصنع لعامل التخثر التاسع -وهو البروتين المفقود في دماء المرضى المصابين بمرض نزف الدم- على الفئران أن الحيوانات التي تلقت جين العامل التاسع وجين البروتين المرشد أنتجت كميات أكثر من عامل التخثر بحوالي 12 مرة في غضون أسبوع مقارنة مع الفئران التي خضعت للعلاج الجيني نفسه ولكن دون البروتين المرشد.

ويعكف الخبراء الأميركيون حاليا على اختبار هذه التقنية على أنواع مختلفة من الأنسجة للتأكد من أن استخدام البروتين المرشد لن يشجع تكون ونمو الأورام السرطانية.

وأعرب هؤلاء عن أملهم في أن تبدأ التجارب قريبا لاختبار هذه التقنية على المرضى المصابين بمرض جلدي وراثي يسمى "انحلال البشرة الفقاعي وسوء التغذية المتنحي" الذي تم علاج الفئران منه سابقا.

المصدر : قدس برس