في أحدث الأبحاث العلمية الجارية حول العقاقير الحديثة المخصصة لمعالجة مرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني المتزامن مع مرض السكري أو السمنة, استعرض العالم البريطاني البروفيسور بريان بريتشارد, رئيس جمعية المعالجة الوعائية القلبية الدولية, آخر ما توصل إليه العلم من اكتشافات طبية ومنجزات علمية تساعد في معالجة هذه الأمراض وتحسين نوعية الحياة للمرضى.

وناقش البروفيسور بريان بريتشارد, المرشح لجائزة نوبل للتميز الطبي, مع ما يزيد على 150 من أطباء الاختصاص الأردنيين, خلال محاضرات ألقاها في عمان خلال اليومين الماضيين, العلاجات الحديثة لارتفاع ضغط الدم المتزامن مع السكري أو السمنة التي تعتمد في عملها على مستقبلات "إميدازولين آي 1" التي تم اكتشافها مؤخرا في الدماغ.

وقد ركز العالم البريطاني, الذي يزور الأردن منذ منتصف الأسبوع الماضي ضمن جولة له في المنطقة العربية, خلال محاضراته العلمية, على تأثير عقار "موكسونيدين" (MOXONIDINE), ودوره في تحفيز مستقبلات "إميدازولين آي 1", وخفض المقاومة السطحية للشرايين, والتقليل من مقاومة مادة الأنسولين المنظمة لمستويات السكر في الدم, وبالتالي السيطرة على ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري في آن معا.


العقار الجديد يخفض المقاومة السطحية للشرايين ويقلل من مقاومة مادة الأنسولين المنظمة لمستويات السكر في الدم وبالتالي يسيطر على ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري في آن معا
وأفادت الدراسات المتعددة التي أجريت لاختبار عقار "موكسونيدين" على مجموعات من مرضى الضغط أنه يسبب انخفاضا في ضغط الدم الانقباضي بحوالي 20-23 ملليمتر زئبق, وفي الانبساطي بنحو 10-29 ملليمتر زئبق.
كما وجد الباحثون في إحدى الدراسات التي أجريت على 122 مريضا لمقارنة تأثيرات عقار "كلونيدين" المخصص لعلاج ارتفاع الضغط, وعقار "موكسونيدين" الجديد, أن قدرة الدواءين على السيطرة على ضغط الدم كانت متشابهة, ولكن الآثار الجانبية كانت أقل في مجموعة العلاج الجديد, لذلك يعتبر أفضل العلاجات المخصصة لارتفاع الضغط.

وكان الدكتور بريتشارد قد أدخل طريقة المعالجة بالأدوية المعيقة لمستقبلات بيتا (Beta-Blockers) الشهيرة التي أحدثت ثورة كبيرة في علاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني, في الستينيات من القرن الماضي. ومن أبرز سمات العلاج الجديد, كما أكد الدكتور يوسف القسوس, أخصائي أمراض القلب, ومدير الخدمات الطبية الملكية الأردنية السابق, أنه لا يؤدي في حال توقف المريض عن تناوله بشكل مفاجئ, إلى أي تراجع في معدل ضغط الدم, بل يحافظ على مستويات ضغط المريض كما كانت عند بدء العلاج, وذلك خلافا لأدوية الضغط التقليدية الأخرى.

وفسر الدكتور نايف الدبس, استشاري أمراض القلب الأردني, تميز عقار "موكسونيدين" بأنه يأتي من تأثيره على مستقبلات خاصة في الدماغ, وليس من خلال الوسائل التقليدية الأخرى, مؤكدا أن الأعراض الجانبية للعقار تعتبر ثانوية ومحدودة جدا, كما لا يسبب الدواء أي آثار جانبية حال توقف المريض عن تناوله.

المصدر : قدس برس